تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٧ - ذكر الخبر عن مقتل سوره بن الحر
الجنيد فرسخ: فقال ابو الذيال: قاتلهم.
في ارض خواره، فصبر و صبروا حتى اشتد الحر و قال بعضهم: قال له غوزك: يومك يوم حار فلا تقاتلهم حتى تحمى عليهم الشمس و عليهم السلاح تثقلهم فلم يقاتلهم خاقان، و أخذ براى غوزك، و اشعل النار في الحشيش، و واقفهم و حال بينهم و بين الماء، فقال سوره لعباده: ما ترى يا أبا السليل؟ قال: ارى و الله انه ليس من الترك احد الا و هو يريد الغنيمه، فاعقر هذه الدواب و احرق هذا المتاع، و جرد السيف، فإنهم يخلون لنا الطريق قال ابو الذيال: فقال سوره لعباده: ما الرأي؟
قال: تركت الرأي، قال: فما ترى الان؟ قال: ان ننزل فنشرع الرماح، و نزحف زحفا، فإنما هو فرسخ حتى نصل الى العسكر، قال: لا اقوى على هذا، و لا يقوى فلان و فلان و عدد رجالا، و لكن ارى ان اجمع الخيل و من ارى انه يقاتل فاصكهم، سلمت أم عطبت، فجمع الناس و حملوا فانكشفت الترك، و ثار الغبار فلم يبصروا، و من وراء الترك اللهب، فسقطوا فيه، و سقط فيه العدو و المسلمون، و سقط سوره فاندقت فخذه، و تفرق الناس، و انكشفت الغمة و الناس متفرقون، فقطعتهم الترك، فقتلوهم فلم ينج منهم غير الفين- و يقال: الف- و كان ممن نجا عاصم بن عمير السمرقندي، عرفه رجل من الترك فاجاره، و استشهد حليس بن غالب الشيبانى، فقال رجل من العرب: الحمد لله، استشهد حليس، و لقد رايته يرمى البيت ايام الحجاج و يقول: درى عقاب، بلبن و أخشاب، و امراه قائمه، فكلما رمى بحجر قالت المرأة: يا رب بي و لا ببيتك! ثم رزق الشهاده.
و انحاز المهلب بن زياد العجلى في سبعمائة و معه قريش بن عبد الله العبدى الى رستاق يسمى المرغاب، فقاتلوا اهل قصر من قصورهم، فاصيب المهلب بن زياد، و ولوا امرهم الوجف بن خالد، ثم أتاهم الاشكند صاحب نسف في خيل و معه غوزك، فقال غوزك: يا وجف، لكم الامان، فقال