تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٥ - ذكر الخبر عن تبيض ابى الورد و ما آل اليه امره و امر من بيض معه
قال: و لم يزل ابو محمد متغيبا هاربا، و لحق بأرض الحجاز و بلغ زياد بن عبيد الله الحارثى عامل ابى جعفر مكانه الذى تغيب فيه، فوجه اليه خيلا، فقاتلوه حتى قتل، و أخذ ابنين له اسيرين، فبعث زياد برأس ابى محمد و ابنيه الى ابى جعفر امير المؤمنين، فامر بتخليه سبيلهما و آمنهما و اما على بن محمد فانه ذكر ان النعمان أبا السرى حدثه و جبله بن فروخ و سليمان بن داود و ابو صالح المروزى قالوا: خلع ابو الورد بقنسرين، فكتب ابو العباس الى عبد الله بن على و هو بفطرس ان يقاتل أبا الورد، ثم وجه عبد الصمد الى قنسرين في سبعه آلاف، و على حرسه مخارق بن غفار، و على شرطه كلثوم بن شبيب، ثم وجه بعده ذؤيب بن الاشعث في خمسه آلاف، ثم جعل يوجه الجنود، فلقى عبد الصمد أبا الورد في جمع كثير، فانهزم الناس عن عبد الصمد حتى أتوا حمص، فبعث عبد الله بن على العباس بن يزيد بن زياد و مروان الجرجانى و أبا المتوكل الجرجانى، كل رجل في اصحابه الى حمص، و اقبل عبد الله بن على بنفسه، فنزل على اربعه اميال من حمص- و عبد الصمد بن على بحمص- و كتب عبد الله الى حميد ابن قحطبه، فقدم عليه من الأردن، و بايع اهل قنسرين لأبي محمد السفياني زياد بن عبد الله بن يزيد بن معاويه و ابو الورد بن، و بايعه الناس، و اقام اربعين يوما، و أتاهم عبد الله بن على و معه عبد الصمد و حميد بن قحطبه، فالتقوا فاقتتلوا أشد القتال بينهم، و اضطرهم ابو محمد الى شعب ضيق، فجعل الناس يتفرقون، فقال حميد بن قحطبه لعبد الله بن على: علام نقيم؟ هم يزيدون و أصحابنا ينقصون! ناجزهم، فاقتتلوا يوم الثلاثاء في آخر يوم من ذي الحجه سنه ثلاث و ثلاثين و مائه، و على ميمنه ابى محمد ابو الورد و على ميسرته الأصبغ بن ذؤاله، فجرح ابو الورد، فحمل الى اهله فمات.
و لجأ قوم من اصحاب ابى الورد الى اجمه فأحرقوها عليهم، و قد كان اهل حمص نقضوا، و أرادوا ايثار ابى محمد، فلما بلغهم هزيمته أقاموا.