تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٤ - ذكر خبر صلح نصر بن سيار مع السغد
يوسف بن عمر بخير، فقال: ويحك! أخبرني عن خراسان، قال: ليس لك جند يا امير المؤمنين احد و لا انجد منهم، من سواذق في السماء و فرسان مثل الفيله، و عده و عدد من قوم ليس لهم قائد، قال: ويحك! فما فعل الكنانى؟ قال: لا يعرف ولده من الكبر فرد عليه مقالته، و بعث الى دار الضيافة، فاتى بشبيل بن عبد الرحمن المازنى، فقال له هشام: أخبرني عن نصر، قال: ليس بالشيخ يخشى خرفه، و لا الشاب يخشى سفهه، المجرب المجرب، قد ولى عامه ثغور خراسان و حروبها قبل ولايته فكتب الى يوسف بذلك، فوضع يوسف الارصاد، فلما انتهوا الى الموصل تركوا طريق البريد، و تكادوا حتى قدموا بيهق- و قد كتب الى نصر بقول شبيل- و كان ابراهيم بن بسام في الوفد، فمكر به يوسف، و نعى له نصرا، و اخبره انه قد ولى الحكم بن الصلت بن ابى عقيل خراسان فقسم له ابراهيم امر خراسان كله، حتى قدم عليه ابراهيم بن زياد رسول نصر، فعرف ان يوسف قد مكر به و قال: أهلكني يوسف.
و قيل: ان نصرا اوفد مغراء، و اوفد معه حمله بن نعيم الكلبى، فلما قدموا على يوسف، اطمع يوسف مغراء، ان هو تنقص نصرا عند هشام ان يوليه السند فلما قدما عليه ذكر مغراء باس نصر و نجدته و رايه، و اطنب في ذلك، ثم قال: لو كان الله متعنا منه ببقية! فاستوى هشام جالسا، ثم قال: ببقية ما ذا؟ قال: لا يعرف الرجل الا بجرمه، و لا يفهم عنه حتى يدنى منه، و ما يكاد يفهم صوته من الضعف لأجل كبره فقام حمله الكلبى، فقال: يا امير المؤمنين، كذب و الله، ما هو كما قال، هو هو فقال هشام: ان نصرا ليس كما وصف، و هذا امر يوسف بن عمر حسد لنصر، و قد كان يوسف كتب الى هشام يذكر كبر نصر و ضعفه، و يذكر له سلم بن قتيبة فكتب اليه هشام: اله عن ذكر الكنانى، فلما قدم مغراء على يوسف، قال له: قد علمت بلاء نصر عندي، و قد صنعت به