تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٤ - ذكر خبر خروج عبد الله بن على و هزيمته
ثم دخلت
سنه سبع و ثلاثين و مائه
(ذكر الخبر عما كان في هذه السنه من الاحداث)
ذكر خبر خروج عبد الله بن على و هزيمته
فمما كان فيها من ذلك قدوم المنصور ابى جعفر من مكة و نزوله الحيرة، فوجد عيسى بن موسى قد شخص الى الأنبار، و استخلف على الكوفه طلحه ابن إسحاق بن محمد بن الاشعث، فدخل ابو جعفر الكوفه فصلى بأهلها الجمعه يوم الجمعه، و خطبهم و اعلمهم انه راحل عنهم، و وافاه ابو مسلم بالحيرة، ثم شخص ابو جعفر الى الأنبار و اقام بها، و جمع اليه اطرافه.
و ذكر على بن محمد عن الوليد، عن ابيه، ان عيسى بن موسى كان قد احرز بيوت الأموال و الخزائن و الدواوين، حتى قدم عليه ابو جعفر الأنبار، فبايع الناس له بالخلافة، ثم لعيسى بن موسى من بعده، فسلم عيسى بن موسى الى ابى جعفر الأمر، و قد كان عيسى بن موسى بعث أبا غسان- و اسمه يزيد بن زياد، و هو حاجب ابى العباس- الى عبد الله بن على ببيعه ابى جعفر، ذلك بأمر ابى العباس قبل ان يموت حين امر الناس بالبيعه لأبي جعفر من بعده فقدم ابو غسان على عبد الله بن على بأفواه الدروب متوجها يريد و الروم، فلما قدم عليه ابو غسان بوفاه ابى العباس و هو نازل بموضع يقال له دلوك، امر مناديا فنادى: الصلاة جامعه فاجتمع اليه القواد و الجند، فقرا عليهم الكتاب بوفاه ابى العباس، و دعا الناس الى نفسه، و اخبرهم ان أبا العباس حين اراد ان يوجه الجنود الى مروان بن محمد دعا بنى ابيه، فارادهم على المسير الى مروان بن محمد، و قال: من انتدب منكم فسار اليه فهو ولى عهدي، فلم ينتدب له غيرى، فعلى هذا خرجت من عنده، و قتلت.
من قتلت فقام ابو غانم الطائي و خفاف المروروذى في عده من قواد اهل خراسان فشهدوا له بذلك، فبايعه ابو غانم و خفاف و ابو الأصبغ و جميع من كان معه