تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥١ - ذكر الخبر عن عمل هشام عزل خالد حين صح عزمه على عزله
- يقال خمسمائة سوط- و دخل الكوفه، و ارسل عطاء بن مقدم الى خالد بالحمه.
قال عطاء: فأتيت الحاجب فقلت: استاذن لي على ابى الهيثم، فدخل و هو متغير الوجه فقال له خالد: مالك؟ قال: خير، قال: ما عندك خير، قال: عطاء بن مقدم، قال: استاذن لي على ابى الهيثم، فقال:
ائذن له، فدخلت: فقال: ويل أمها سخطه! قال: فلم استقر حتى دخل الحكم بن الصلت، فقعد معه، فقال له خالد: ما كان ليلى على احد هو أحب الى منكم.
و خطب يوسف بالكوفه، فقال: ان امير المؤمنين أمرني بأخذ عمال ابن النصرانية، و ان أشفيه منهم، و سافعل و ازيد و الله يا اهل العراق، و لاقتلن منافقيكم بالسيف و جناتكم بالعذاب و فساقكم ثم نزل و مضى الى واسط، و اتى بخالد و هو بواسط.
قال عمر: قال حدثنى الحكم بن النضر: قال: سمعت أبا عبيده يقول: لما حبس يوسف خالدا صالحه عنه ابان بن الوليد و اصحابه على تسعه آلاف الف درهم، ثم ندم يوسف، و قيل له: لو لم تفعل لأخذت منه مائه الف الف درهم قال: ما كنت لارجع و قد رهنت لساني بشيء و اخبر اصحاب خالد خالدا، فقال: قد أسأتم حين أعطيتموه عند أول وهله تسعه آلاف الف، ما آمن ان يأخذها ثم يعود عليكم، فارجعوا فجاءوا فقالوا: انا قد أخبرنا خالدا فلم يرض بما ضمنا، و أخبرنا ان المال لا يمكنه، فقال: أنتم اعلم و صاحبكم، فاما انا فلا ارجع عليكم، فان رجعتم لم امنعكم، قالوا: فانا قد رجعنا، قال: و قد فعلتم! قالوا: نعم، قال: فمنكم اتى النقض، فو الله لا ارضى بتسعه آلاف الف و لا مثليها و لا مثلها، فاخذ اكثر من ذلك.
و قد قيل: انه أخذ مائه الف الف و ذكر الهيثم بن عدى، عن ابن عياش ان، هشاما ما ازمع على عزل خالد، و كان سبب ذلك انه اعتقد بالعراق اموالا و حفر أنهارا، حتى بلغت