تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٦ - ذكر بعض الخبر عن افساده بنى عميه هشام و الوليد
فلما سمع ذلك دخل القصر، و اغلق الباب، و احاط عبد العزيز و اصحابه بالقصر، فدنا الوليد من الباب، فقال اما فيكم رجل شريف له حسب و حياء اكلمه! فقال له يزيد بن عنبسة السكسكى: كلمني، قال له: من أنت؟ قال: انا يزيد بن عنبسة، قال: يا أخا السكاسك، ا لم ازد في اعطياتكم! ا لم ارفع المؤن عنكم! ا لم اعط فقراءكم! ا لم اخدم زمناكم! فقال: انا ما ننقم عليك في أنفسنا، و لكن ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله و شرب الخمر و نكاح أمهات اولاد ابيك، و استخفافك بأمر الله، قال:
حسبك يا أخا السكاسك، فلعمرى لقد اكثرت و اغرقت، و ان فيما أحل لي لسعه عما ذكرت و رجع الى الدار فجلس و أخذ مصحفا، و قال: يوم كيوم عثمان، و نشر المصحف يقرا، فعلوا الحائط، فكان أول من علا الحائط يزيد بن عنبسة السكسكى، فنزل اليه و سيف لوليد الى جنبه، فقال له يزيد: نح سيفك، فقال له الوليد: لو اردت السيف لكانت لي و لك حاله فيهم غير هذه، فاخذ بيد الوليد، و هو يريد ان يحبسه و يؤامر فيه فنزل من الحائط عشره: منصور بن جمهور و حبال بن عمرو الكلبى و عبد الرحمن بن عجلان مولى يزيد بن عبد الملك و حميد بن نصر اللخمى و السرى بن زياد بن ابى كبشه و عبد السلام اللخمى، فضربه عبد السلام على راسه، و ضربه السرى على وجهه، و جروه بين خمسه ليخرجوه فصاحت امراه كانت معه في الدار، فكفوا عنه و لم يخرجوه، و احتز ابو علاقة القضاعى راسه فاخذ عقبا