تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٤ - ذكر الخبر عن ظهور ابراهيم بن محمد و مقتله
و ذكر ان سفيان بن معاويه كان عامل المنصور ايامئذ على البصره، و كان قد مالا ابراهيم بن عبد الله على امره فلا ينصح لصاحبه.
اختلف في وقت قدوم ابراهيم البصره فقال بعض: كان قدومه إياها أول يوم من شهر رمضان في سنه خمس و اربعين و مائه.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: قال محمد بن عمر:
لما ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن، و غلب على المدينة و مكة، و سلم عليه بالخلافة، وجه أخاه ابراهيم بن عبد الله الى البصره، فدخلها في أول يوم من شهر رمضان سنه خمس و اربعين و مائه، فغلب عليها، و بيض بها و بيض بها اهل البصره معه، و خرج معه عيسى بن يونس و معاذ بن معاذ بن العوام و إسحاق بن يوسف الأزرق و معاويه بن هشام، و جماعه كثيره من الفقهاء و اهل العلم، فلم يزل بالبصرة شهر رمضان و شوالا، فلما بلغه قتل أخيه محمد بن عبد الله تاهب و استعد، و خرج يريد أبا جعفر بالكوفه.
و قد ذكرنا قول من قال: كان مقدم ابراهيم البصره في أول سنه ثلاث و اربعين و مائه، غير انه كان مقيما بها، مختفيا يدعو أهلها في السر الى البيعه لأخيه محمد، فذكر سهل بن عقيل، عن ابيه، ان سفيان كان يرسل الى قائدين كانا قد ما عليه من عند ابى جعفر مددا له قبل ظهور ابراهيم، فيكونان عنده، فلما وعده ابراهيم بالخروج ارسل إليهما فاحتبسهما عنده تلك الليلة حتى خرج، فاحاط به و بهما فاخذهم.
و حدثت عن محمد بن معروف بن سويد، قال: حدثنى ابى، قال:
وجه ابو جعفر مجالدا و محمدا و يزيد، قوادا ثلاثة كانوا اخوه قبل ظهور ابراهيم، فقدموا جندهم، فجعلوا يدخلون البصره تترى، بعضهم على اثر بعض، فاشفق ابراهيم ان يكثروا بها، فظهر