تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٢ - ذكر ظهور عبد الله بن معاويه بن عبد الله بن جعفر
اليه و الى ابراهيم و عبد العزيز بن الحجاج رءوس من معهم، و هم يزيد بن خالد القسرى و ابو علاقة السكسكى و الأصبغ بن ذؤاله الكلبى و نظراؤهم، فقال بعضهم لبعض: ان بقي الغلامان ابنا الوليد حتى يقدم مروان و يخرجهما من الحبس و يصير الأمر إليهما لم يستبقيا أحدا من قتله أبيهما، و الرأي ان نقتلهما.
فولوا ذلك يزيد بن خالد- و معهما في الحبس ابو محمد السفياني و يوسف بن عمر- فأرسل يزيد مولى لخالد يقال له أبا الأسد، في عده من اصحابه، فدخل السجن، فشدخ الغلامين بالعمد، و اخرج يوسف بن عمر ليقتلوه، و ضربت عنقه و أرادوا قتل ابى محمد السفياني، فدخل بيتا من بيوت السجن فاغلقه، و القى خلفه الفرش و الوسائد، و اعتمد على الباب فلم يقدروا على فتحه، فدعوا بنار ليحرقوه فلم يؤتوا بها، حتى قيل: قد دخلت خيل مروان المدينة و هرب ابراهيم بن الوليد، و تغيب، و انهب سليمان ما كان في بيت المال و قسمه فيمن معه من الجنود و خرج من المدينة
. ذكر ظهور عبد الله بن معاويه بن عبد الله بن جعفر
قال ابو جعفر: و في هذه السنه دعا الى نفسه عبد الله بن معاويه بن عبد الله بن جعفر بن ابى طالب بالكوفه، و حارب بها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ابن مروان، فهزمه عبد الله بن عمر، فلحق بالجبال فغلب عليها.
ذكر الخبر عن سبب خروج عبد الله و دعائه الناس الى نفسه:
و كان اظهار عبد الله بن معاويه الخلاف على عبد الله بن عمر و نصبه الحرب له- فيما ذكر هشام عن ابى مخنف- في المحرم سنه سبع و عشرين و مائه.
و كان سبب خروجه عليه- فيما حدثنى احمد، عن على بن محمد، عن عاصم ابن حفص التميمى و غيره من اهل العلم- ان عبد الله بن معاويه بن عبد الله ابن جعفر قدم الكوفه زائرا لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، يلتمس صلته، لا يريد خروجا، فتزوج ابنه حاتم بن الشرقى بن عبد المؤمن بن شبث بن