تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٩ - سنه ثمان و عشرين و مائه
فانه قد اطل امر عظيم، سيقوم رجل مجهول النسب يظهر السواد، و يدعو الى دوله تكون، فيغلب على الأمر و أنتم تنظرون و تضطربون فقال نصر:
ما اشبه ان يكون لقله الوفاء، و استجراح الناس، و سوء ذات البين وجهت الى الحارث و هو بأرض الترك، فعرضت عليه الولاية و الأموال فأبى و شغب، و ظاهر على فقال ابو جعفر عيسى: ان الحارث مقتول مصلوب، و ما الكرماني من ذلك ببعيد فوصله نصر قال: و كان سلم بن احوز يقول: ما رايت قوما اكرم اجابه، و لا ابذل لدمائهم من قيس.
قال: فلما خرج نصر من مرو غلب عليها الكرماني، و قال للحارث: انما اريد كتاب الله، فقال قحطبه: لو كان صادقا لامددته الف عنان، فقال مقاتل بن حيان: ا في كتاب الله هدم الدور و انتهاب الأموال! فحبسه الكرماني في خيمه في العسكر، فكلمه معمر بن مقاتل بن حيان- او معمر بن حيان- فخلاه، فاتى الكرماني المسجد، و وقف الحارث، فخطب الكرماني الناس، و آمنهم غير محمد بن الزبير و رجل آخر، فاستامن لابن الزبير داود بن ابى داود بن يعقوب، و دخل الكاتب فآمنه، و مضى الحارث الى باب دوران و سرخس، و عسكر الكرماني في مصلى اسد، و بعث الى الحارث فأتاه، فأنكر الحارث هدم الدور و انتهاب الأموال، فهم الكرماني به، ثم كف عنه، فأقام أياما و خرج بشر بن جرموز الضبي بخرقان، فدعا الى الكتاب و السنه، و قال للحارث: انما قاتلت معك طلب العدل، فاما إذ كنت مع الكرماني، فقد علمت انك انما تقاتل ليقال: غلب الحارث! و هؤلاء يقاتلون عصبية، فلست مقاتلا معك و اعتزل في خمسه آلاف و خمسمائة- و يقال في اربعه آلاف- و قال: نحن الفئة العادلة، ندعو الى الحق و لا نقاتل الا من يقاتلنا و اتى الحارث مسجد عياض، فأرسل الى الكرماني يدعوه الى ان يكون الأمر شورى، فأبى الكرماني، و بعث الحارث ابنه محمدا فحمل ثقله من دار تميم بن نصر، فكتب نصر الى عشيرته و مضر، ان الزموا الحارث مناصحه