تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٩ - ذكر خبر رجوع الحارث بن سريج الى مرو
الكوفه، فسار بهم رسل عمر حتى أخرجوهم من الجسر فنزل عمر من القصر
. ذكر خبر رجوع الحارث بن سريج الى مرو
و في هذه السنه وافى الحارث بن سريج مرو، خارجا إليها من بلاد الترك بالأمان الذى كتب له يزيد بن الوليد، فصار الى نصر بن سيار، ثم خالفه و اظهر الخلاف له، و بايعه على ذلك جمع كبير.
ذكر الخبر عن امره و امر نصر بعد قدومه عليه:
ذكر على بن محمد عن شيوخه، ان الحارث سار الى مرو، مخرجه من بلاد الترك، فقدمها يوم الأحد لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنه سبع و عشرين و مائه، فتلقاه سلم بن احوز، و الناس بكشماهن، فقال محمد بن الفضل ابن عطية العبسى: الحمد لله الذى اقر أعيننا بقدومك، و ردك الى فئه الاسلام و الى الجماعه قال: يا بنى، اما علمت ان الكثير إذا كانوا على معصية الله كانوا قليلا، و ان القليل إذا كانوا على طاعه الله كانوا كثيرا! و ما قرت عيني منذ خرجت الى يومى هذا، و ما قره عيني الا ان يطاع الله فلما دخل مرو قال: اللهم انى لم انو قط في شيء مما بيني و بينهم الا الوفاء، فان أرادوا الغدر فانصرني عليهم و تلقاه نصر فانزله قصر بخاراخذاه، و اجرى عليه نزلا خمسين درهما في كل يوم، و كان يقتصر على لون واحد، و اطلق نصر من كان عنده من اهله، اطلق محمد بن الحارث و الألوف بنت الحارث و أم بكر، فلما أتاه ابنه محمد، قال: اللهم اجعله بارا تقيا.
قال: و قدم الوضاح بن حبيب بن بديل على نصر بن سيار من عند عبد الله بن عمر، و قد اصابه برد شديد، فكساه أثوابا، و امر له بقرى و جاريتين، ثم اتى الحارث بن سريج، و عنده جماعه من اصحابه قيام على راسه، فقال له: انا بالعراق، نشهر عظم عمودك و ثقله، و انى أحب ان أراه، فقال: ما هو الا كبعض ما ترى مع هؤلاء- و اشار الى اصحابه- و لكنى إذا ضربت به شهرت ضربتني، قال: و كان في عموده بالشامي ثمانية عشر رطلا