تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٠ - ذكر خبر قتل ابى مسلم الخراسانى
من الحرس، فقال لهم: إذا ضربت بيدي إحداهما على الاخرى، فاضربوا عدو الله، فدخل عليه ابو مسلم، فقال له: أخبرني عن نصلين اصبتهما في متاع عبد الله بن على، قال: هذا أحدهما الذى على، قال: أرنيه فانتضاه، فناوله، فهزه ابو جعفر، ثم وضعه تحت فراشه، و اقبل عليه يعاتبه، فقال: أخبرني عن كتابك الى ابى العباس تنهاه عن الموات، اردت ان تعلمنا الدين! قال: ظننت اخذه لا يحل، فكتب الى، فلما أتاني كتابه علمت ان امير المؤمنين و اهل بيته معدن العلم، قال: فأخبرني عن تقدمك إياي في الطريق؟ قال: كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس، فتقدمتك التماس الرفق، قال: فقولك حين أتاك الخبر بموت ابى العباس لمن اشار عليك ان تنصرف الى: نقدم فنرى من رأينا، و مضيت فلا أنت اقمت حتى الحقك و لا أنت رجعت الى! قال: منعني من ذلك ما اخبرتك من طلب الرفق بالناس، و قلت: نقدم الكوفه فليس عليه منى خلاف، قال:
فجاريه عبد الله بن على اردت ان تتخذها؟ قال: لا، و لكنى خفت ان تضيع، فحملتها في قبة، و وكلت بها من يحفظها، قال: فمراغمتك و خروجك الى خراسان؟ قال: خفت ان يكون قد دخلك منى شيء، فقلت: آتى خراسان، فاكتب إليك بعذري، و الى ذلك ما قد ذهب ما في نفسك على، قال: تالله ما رايت كاليوم قط، و الله ما زدتني الا غضبا، و ضرب بيده، فخرجوا عليه، فضربه عثمان و اصحابه حتى قتلوه.
قال على: قال يزيد بن اسيد: قال امير المؤمنين: عاتبت عبد الرحمن، فقلت: المال الذى جمعته بحران؟ قال: انفقته و اعطيته الجند تقويه لهم و استصلاحا، قلت: فرجوعك الى خراسان مراغما؟ قال: دع هذا فما اصبحت اخاف أحدا الا الله، فغضبت فشتمته، فخرجوا فقتلوه و قال غير من ذكرت في امر ابى مسلم: انه لما ارسل اليه يوم قتل، اتى عيسى بن موسى، فسأله ان يركب معه، فقال له: تقدم و أنت في ذمتي،