تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٣ - خبر مقتل زيد بن على
الذى يخرج الى مسجد بنى عدى، فقال نصر بن خزيمة: يا منصور أمت، فلم يرد عليه شيئا، فشد عليه نصر و اصحابه، فقتل عمر بن عبد الرحمن، و انهزم من كان معه، و اقبل زيد بن على من جبانه سالم حتى انتهى الى جبانه الصائديين، و بها خمسمائة من اهل الشام، فحمل عليهم زيد بن على فيمن معه فهزمهم و كان تحت زيد بن على يومئذ برذون ادهم بهيم، اشتراه رجل من بنى نهد بن كهمس بن مروان النجارى بخمسه و عشرين دينارا، فلما قتل زيد بعد ذلك اخذه الحكم بن الصلت.
قال: و انتهى زيد بن على الى باب دار رجل من الأزد، يقال له انس ابن عمرو- و كان فيمن بايعه- فنودي و هو في الدار فجعل يجيب، فناداه زيد يا انس: اخرج الى رحمك الله، فقد جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فلم يخرج اليه، فقال زيد: ما اخلفكم! قد فعلتموها، الله حسيبكم! قال: ثم ان زيدا مضى حتى انتهى الى الكناسة، فحمل على جماعه بها من اهل الشام فهزمهم، ثم خرج حتى ظهر الى الجبانة و يوسف بن عمر على التل ينظر اليه هو و اصحابه، و بين يديه حزام بن مره المزنى و زمزم بن سليم الثعلبى، و هما على المجففة، و معه نحو من مائتي رجل، و الله لو اقبل على يوسف لقتله، و الريان بن سلمه يتبع اثر زيد بن على بالكوفه في اهل الشام.
ثم ان زيدا أخذ ذات اليمين على مصلى خالد بن عبد الله حتى دخل الكوفه، و كانت فرقه من اصحاب زيد بن على حيث وجه الى الكناسة قد انشعبت نحو جبانه مخنف بن سليم ثم قال بعضهم لبعض: الا ننطلق نحو جبانه كنده! قال: فما زاد الرجل على ان تكلم بهذا الكلام.
و طلع اهل الشام، فلما رأوهم دخلوا زقاقا فمضوا فيه، و تخلف رجل منهم، فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم خرج اليهم فقاتلهم ساعه ثم انهم صرعوه، فجعلوا يضربونه بأسيافهم، فنادى رجل منهم مقنع بالحديد:
ان اكشفوا المغفر ثم اضربوا راسه بعمود حديد، ففعلوا، و قتل و حمل اصحابه عليهم فكشفوهم عنه و قد قتل، و انصرف اهل الشام، و قد اقتطعوا