تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٠ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
و لا مثل ابنه جعفر و جدته أم ولد، و لهو خير منك.
و اما قولك: انكم بنو رسول اله (صلى الله عليه و سلم)، فان الله تعالى يقول في كتابه: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ»، و لكنكم بنو ابنته، و انها لقرابه قريبه، و لكنها لا تحوز الميراث، و لا ترث الولاية، و لا تجوز لها الإمامة، فكيف تورث بها! و لقد طلبها ابوك بكل وجه فأخرجها نهارا، و مرضها سرا، و دفنها ليلا، فأبى الناس الا الشيخين و تفضيلهما، و لقد جاءت السنه التي لا اختلاف فيها بين المسلمين ان الجد أبا الام و الخال و الخاله لا يرثون.
و اما ما فخرت به من على و سابقته، فقد حضرت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) الوفاة، فامر غيره بالصلاة، ثم أخذ الناس رجلا بعد رجل فلم يأخذوه، و كان في السته فتركوه كلهم دفعا له عنها، و لم يروا له حقا فيها، اما عبد الرحمن فقدم عليه عثمان، و قتل عثمان و هو له متهم، و قاتله طلحه و الزبير، و ابى سعد بيعته، و اغلق دونه بابه، ثم بايع معاويه بعده ثم طلبها بكل وجه و قاتل عليها، و تفرق عنه اصحابه، و شك فيه شيعته قبل الحكومة، ثم حكم حكمين رضى بهما، و أعطاهما عهده و ميثاقه، فاجتمعا على خلعه ثم كان حسن فباعها من معاويه بخرق و دراهم و لحق بالحجاز، و اسلم شيعته بيد معاويه و دفع الأمر الى غير اهله، و أخذ مالا من غير ولائه و لا حله، فان كان لكم فيها شيء فقد بعتموه و أخذتم ثمنه ثم خرج عمك حسين بن على على ابن مرجانة، فكان الناس معه عليه حتى قتلوه، و أتوا برأسه اليه، ثم خرجتم على بنى اميه، فقتلوكم و صلبوكم على جذوع النخل، و احرقوكم بالنيران، و نفوكم من البلدان، حتى قتل يحيى بن زيد بخراسان، و قتلوا رجالكم و أسروا الصبية و النساء، و حملوهم بلا وطاء في المحافل كالسبي