تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٤ - ذكر الخبر عن مقتل الضحاك الخارجي
و الحارث بن سريج إذ قصدوا له* * * حتى تعاور راسه سيفاهما
أخذا بعفو أبيهما في قدره* * * إذ عز قومهما و من والاهما
و في هذه السنه وجه ابراهيم بن محمد أبا مسلم الى خراسان، و كتب الى اصحابه: انى قد امرته بأمري، فاسمعوا منه و أقبلوا قوله، فانى قد امرته على خراسان و ما غلب عليه بعد ذلك، فأتاهم فلم يقبلوا قوله، و خرجوا من قابل، فالتقوا بمكة عند ابراهيم، فاعلمه ابو مسلم انهم لم ينفذوا كتابه و امره، فقال ابراهيم: انى قد عرضت هذا الأمر على غير واحد فأبوه على، و ذلك انه كان عرض ذلك قبل ان يوجه أبا مسلم على سليمان بن كثير، فقال: لا الى اثنين ابدا، ثم عرضه على ابراهيم بن سلمه فأبى، فاعلمهم انه اجمع رايه على ابى مسلم، و امرهم بالسمع و الطاعة، ثم قال: يا عبد الرحمن، انك رجل منا اهل البيت، فاحتفظ وصيتي، و انظر هذا الحى من اليمن فاكرمهم، و حل بين اظهرهم، فان الله لا يتم هذا الأمر الا بهم، و انظر هذا الحى من ربيعه فاتهمهم في امرهم، و انظر هذا الحى من مضر، فإنهم العدو القريب الدار، فاقتل من شككت في امره و من كان في امره شبهه و من وقع في نفسك منه شيء، و ان استطعت الا تدع بخراسان لسانا عربيا فافعل، فأيما غلام بلغ خمسه اشبار تتهمه فاقتله، و لا تخالف هذا الشيخ- يعنى سليمان بن كثير- و لا تعصه، و إذا اشكل عليك امر فاكتف به منى.
ذكر الخبر عن مقتل الضحاك الخارجي
و في هذه السنه قتل الضحاك بن قيس الخارجي، فيما قال ابو مخنف، ذكر ذلك هشام بن محمد عنه