تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨ - ولايه اسد بن عبد الله القسرى على خراسان
عبد الرحمن بن نعيم، فزجرهما ثم اغلظ لهما، و امر بهما فدفعا، و قفل بالناس و شخص معه مسلم.
فذكر على بن محمد عن اصحابه، انهم قدموا على اسد، و هو بسمرقند، فشخص اسد الى مرو، و عزل هانئا، و استعمل على سمرقند الحسن بن ابى العمرطه الكندى من ولد آكل المرار قال: فقدمت على الحسن امراته الجنوب ابنه القعقاع بن الأعلم راس الأزد، و يعقوب بن القعقاع قاضى خراسان، فخرج يتلقاها، و غزاهم الترك، فقيل له: هؤلاء الترك قد أتوك- و كانوا سبعه آلاف- فقال: ما أتونا بل أتيناهم و غلبناهم على بلادهم و استعبدناهم، و ايم الله مع هذا لادنينكم منهم، و لاقرنن نواصي خيلكم بنواصي خيلهم.
قال: ثم خرج فتباطا حتى أغاروا و انصرفوا، فقال الناس: خرج الى امراته يتلقاها مسرعا، و خرج الى العدو متباطئا فبلغه فخطبهم، فقال:
تقولون و تعيبون! اللهم اقطع آثارهم و عجل اقدارهم، و انزل بهم الضراء و ارفع عنهم السراء! فشتمه الناس في انفسهم.
و كان خليفته حين خرج الى الترك ثابت قطنه، فخطب الناس فحصر فقال: من يطع الله و رسوله فقد ضل، و ارتج عليه، فلم ينطق بكلمة، فلما نزل عن المنبر قال:
ان لم أكن فيكم خطيبا فاننى* * * بسيفي إذا جد الوغى لخطيب
فقيل له: لو قلت هذا على المنبر، لكنت خطيبا، فقال حاجب الفيل اليشكري يعيره حصره:
أبا العلاء لقد لاقيت معضله* * * يوم العروبة من كرب و تخنيق
تلوى اللسان إذا رمت الكلام به* * * كما هوى زلق من شاهق النيق