تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٣ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
ثم دخلت
سنه تسع عشره و مائه
ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك غزوه الوليد بن القعقاع العبسى ارض الروم و فيها غزا اسد بن عبد الله الختل، فافتتح قلعه زغرزك، و سار منها الى خداش، و ملا يديه من السبى و الشاء، و كان الجيش قد هرب الى الصين.
ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
و فيها لقى اسد خاقان صاحب الترك فقتله، و قتل بشرا كثيرا من اصحابه، و سلم اسد و المسلمون، و انصرفوا بغنائم كثيره و سبى.
ذكر الخبر عن هذه الغزوة:
ذكر على بن محمد عن شيوخه، انهم قالوا: كتب ابن السائجى الى خاقان ابى مزاحم- و انما كنى أبا مزاحم لأنه كان يزاحم العرب- و هو موالث، يعلمه دخول اسد الختل و تفرق جنوده فيها، و انه بحال مضيعه فلما أتاه كتابه امر اصحابه بالجهاز- و كان لخاقان مرج و جبل حمى لا يقربهما احد، و لا يتصيد فيهما، يتركان للجهاد فضاء، ما كان في المرج ثلاثة ايام، و ما في الجبل ثلاثة ايام- فتجهزوا و ارتعوا و دبغوا مسوك الصيد، و اتخذوا منها اوعيه، و اتخذوا القسي و النشاب، و دعا خاقان ببرذون مسرج ملجم، و امر بشاه فقطعت ثم علقت في المعاليق، ثم أخذ شيئا من ملح فصيره في كيس، و جعله في منطقته، و امر كل تركي ان يفعل مثل ذلك، و قال: هذا زادكم حتى تلقوا العرب بالختل.
و أخذ طريق خشوراغ، فلما احس ابن السائجى ان خاقان قد اقبل بعث الى اسد: اخرج عن الختل فان خاقان قد اظلك فشتم رسوله، و لم يصدقه، فبعث صاحب الختل: انى لم اكذبك، و انا الذى اعلمته دخولك،