تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٤ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
و تفرق جندك، و اعلمته انها فرصه له، و سألته المدد، غير انك امعرت البلاد، و اصبت الغنائم، فان لقيك على هذه الحال ظفر بك، و عادتنى العرب ابدا ما بقيت و استطال على خاقان و اشتدت مؤونته، و امتن على بقوله: اخرجت العرب من بلادك، و رددت عليك ملكك، فعرف اسد انه قد صدقه، فامر بالأثقال ان تقدم، و ولى عليها ابراهيم بن عاصم العقيلي الجزرى، الذى كان ولى سجستان بعد، و اخرج معه المشيخه، فيهم كثير ابن اميه، ابو سليمان بن كثير الخزاعي و فضيل بن حيان المهري و سنان بن داود القطعي، و كان على اهل العاليه سنان الأعرابي السلمى، و على الاقباض عثمان ابن شباب الهمذاني، جد قاضى مرو، فسارت الاثقال، فكتب اسد الى داود بن شعيب و الأصبغ بن ذؤاله الكلبى- و قد كان وجههما في وجه: ان خاقان قد اقبل، فانضما الى الاثقال، الى ابراهيم بن عاصم.
قال: و وقع الى داود و الأصبغ رجل دبوسى، فاشاع ان خاقان قد كسر المسلمين، و قتل أسدا.
و قال الأصبغ: ان كان اسد و من معه أصيبوا فان فينا هشاما ننحاز اليه، فقال داود بن شعيب: قبح الله الحياه بعد اهل خراسان! فقال الأصبغ: حبذا الحياه بعد اهل خراسان! قتل الجراح و من معه فما ضر المسلمين كثير ضر، فان هلك اسد و اهل خراسان فلن يخذل الله دينه، و ان الله حي قيوم، و امير المؤمنين حي و جنود المسلمين كثير فقال داود:
ا فلا ننظر ما فعل اسد فنخرج على علم! فسارا حتى شارفا عسكر ابراهيم فإذا هما بالنيران، فقال داود: هذه نيران المسلمين أراها متقاربه و نيران الاتراك متفرقه، فقال الأصبغ: هم في مضيق و دنوا فسمعوا نهيق الحمير، فقال داود: اما علمت ان الترك ليس لهم حمير! فقال الأصبغ: أصابوها بالأمس، و لم يستطيعوا أكلها في يوم و لا اثنين، فقال داود: نسرح فارسين فيكبران، فبعثا فارسين، فلما دنوا من العسكر كبرا، فأجابهما العسكر