تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤٠ - ذكر الخبر عن ظهور ابراهيم بن محمد و مقتله
للناس علا الجبه بالسواد، و قعد على فراشه، فإذا بطن عاد الى هيئته قال:
فاتته ريسانه في تلك الأيام، و قد اهديت له امرأتان من المدينة، إحداهما فاطمه بنت محمد بن عيسى بن طلحه بن عبيد الله و الاخرى أمه الكريم بنت عبد الله من ولد خالد بن اسيد بن ابى العيص، فلم ينظر إليهما، فقالت:
يا امير المؤمنين، ان هاتين المرأتين قد خبثت أنفسهما، و ساءت ظنونهما لما ظهر من جفائك لهما، فنهرها، و قال: ليست هذه الأيام من ايام النساء، لا سبيل لي إليهما حتى اعلم: اراس ابراهيم لي أم راسى لإبراهيم! و ذكر ان محمدا و جعفر ابنى سليمان كتبا الى ابى جعفر يعلمانه بعد خروجهما من البصره الخبر في قطعه جراب، و لم يقدرا على شيء يكتبان فيه غير ذلك، فلما وصل الكتاب اليه، فراى قطعه جراب بيد الرسول، قال:
خلع و الله اهل البصره مع ابراهيم، ثم قرأ الكتاب، و دعا بعبد الرحمن الختلي و بابى يعقوب ختن مالك بن الهيثم، فوجههما في خيل كثيفه إليهما، و امرهما ان يحبساهما حيث لقياهما، و ان يعسكرا معهما، و يسمعا و يطيعا لهما، و كتب إليهما يعجزهما و يضعفهما و يوبخهما على طمع ابراهيم في الخروج الى مصر هما فيه، و استتار خبره عنهما، حتى ظهر و كتب في آخر كتابه:
ابلغ بنى هاشم عنى مغلغله* * * فاستيقظوا ان هذا فعل نوام
تعدو الذئاب على من لا كلاب له* * * و تتقى مربض المستنفر الحامى
و ذكر عن جعفر بن ربيعه العامري عن الحجاج بن قتيبة بن مسلم، قال:
دخلت على المنصور ايام حرب محمد و ابراهيم، و قد جاءه فتق البصره و الاهواز و فارس و واسط و المدائن و السواد، و هو ينكت الارض بمخصرته و يتمثل:
و نصبت نفسي للرماح دريه* * * ان الرئيس لمثل ذاك فعول
قال: فقلت: يا امير المؤمنين، ادام اعزازك و نصرك على عدوك! أنت كما قال الأعشى:
و ان حربهم اوقدت بينهم* * * فحرت لهم بعد ابرادها