تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٦ - خبر خروج سليمان بن هشام على مروان بن محمد
نفسه على الموت نحو من تسعمائة، و ولى سليمان على شطرهم معاويه السكسكى، و على الشطر الثانى ثبيتا البهرانى فتوجهوا اليه مجتمعين، على ان يبيتوه ان أصابوا منه غره، و بلغه خبرهم و ما كان منهم، فتحرز و زحف اليهم في الخنادق على احتراس و تعبئة، فراموا تبييته فلم يقدروا، فتهيئوا له و كمنوا في زيتون ظهر على طريقه، في قريه تسمى تل منس من جبل السماق، فخرجوا عليه و هو يسير على تعبئة، فوضعوا السلاح فيمن معه، و انتبذ لهم، و نادى خيوله فثابت اليه من المقدمه و المجنبتين و الساقه، فقاتلوهم من لدن ارتفاع النهار الى بعد العصر، و التقى السكسكى و فارس من فرسان بنى سليم، فاضطربا، فصرعه السلمى عن فرسه، و نزل اليه، و اعانه رجل من بنى تميم، فاتياه به أسيرا و هو واقف، فقال: الحمد لله الذى امكن منك فطالما بلغت منا! فقال: استبقني فانى فارس العرب، قال: كذبت، الذى جاء بك افرس منك، فامر به فاوثق، و قتل ممن صبر معه نحو من سته آلاف.
قال: و افلت ثبيت و من انهزم معه، فلما أتوا سليمان خلف أخاه سعيد ابن هشام في مدينه حمص، و عرف انه لا طاقه له به، و مضى هو الى تدمر، فأقام بها، و نزل مروان على حمص، فحاصرهم بها عشره اشهر.
و نصب عليها نيفا و ثمانين منجنيقا، فطرح عليهم حجارتها بالليل و النهار و هم في ذلك يخرجون اليه كل يوم فيقاتلونه، و ربما بيتوا نواحي عسكره، و أغاروا على الموضع الذى يطمعون في اصابه العورة و الفرضه منه.
فلما تتابع عليهم البلاء، و لزمهم الذل سألوه ان يؤمنهم على ان يمكنوه من سعيد بن هشام و ابنيه عثمان و مروان و من رجل كان يسمى السكسكى، كان يغير على عسكرهم، و من حبشي كان يشتمه و يفترى عليه، فأجابهم الى ذلك و قبله و كانت قصه الحبشي انه كان يشرف من الحائط و يربط في ذكره ذكر حمار، ثم يقول: يا بنى سليم، يا اولاد كذا و كذا، هذا لواؤكم!