تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٦ - ذكر خلع الحارث بن سريج
ما ترون؟ فقال ابو فاطمه: مرو بيضه خراسان، و فرسانهم كثير، لو لم يلقوك الا بعبيدهم لانتصفوا منك، فاقم فان أتوك قاتلتهم و ان أقاموا قطعت المادة عنهم، قال: لا ارى ذلك، و لكن اسير اليهم فاقبل الحارث الى مرو، و قد غلب على بلخ و الجوزجان و الفارياب و الطالقان و مرو الروذ، فقال اهل الدين من اهل مرو: ان مضى الى ابرشهر و لم يأتنا فرق جماعتنا، و ان أتانا نكب.
قال: و بلغ عاصما ان اهل مرو يكاتبون الحارث، قال: فاجمع على الخروج و قال: يا اهل خراسان، قد بايعتم الحارث بن سريج، لا يقصد مدينه الا خليتموها له، انى لاحق بأرض قومى ابرشهر، و كاتب منها الى امير المؤمنين حتى يمدني بعشره آلاف من اهل الشام فقال له المجشر بن مزاحم:
ان اعطوك بيعتهم بالطلاق و العتاق فاقم، و ان أبوا فسر حتى تنزل ابرشهر، و تكتب الى امير المؤمنين فيمدك باهل الشام فقال خالد بن هريم احد بنى ثعلبه بن يربوع و ابو محارب هلال بن عليم: و الله لا نخليك و الذهاب، فيلزمنا دينك عند امير المؤمنين، و نحن معك حتى نموت ان بذلت الأموال.
قال: افعل، قال يزيد بن قران الرياحي: ان لم اقاتل معك ما قاتلت فابنه الأبرد بن قره الرياحي طالق ثلاثا- و كانت عنده- فقال عاصم: اكلكم على هذا؟ قالوا: نعم و كان سلمه بن ابى عبد الله صاحب حرسه يحلفهم بالطلاق.
قال: و اقبل الحارث بن سريج الى مرو في جمع كثير- يقال في ستين ألفا- و معه فرسان الأزد و تميم، منهم محمد بن المثنى و حماد بن عامر ابن مالك الحماني و داود الاعسر و بشر بن انيف الرياحي و عطاء الدبوسي.
و من الدهاقين الجوزجان و ترسل دهقان الفارياب و سهرب ملك الطالقان، و قرياقس دهقان مرو، في أشباههم.
قال: و خرج عاصم في اهل مرو و في غيرهم، فعسكر بجياسر عند البيعه،