تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٤ - خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
و هم معك تجول بهم في سفهك، و لأمير المؤمنين احرى في نفسه للتقصير في القتر عليك منه للاعتداء عليك فيها، مع ان الله قد نصر امير المؤمنين في قطع ما قطع عنك من ذلك ما يرجو به تكفير ما يتخوف مما سلف فيه منه و اما ابن سهيل فلعمرى لئن كان نزل منك بما نزل، و كان أهلا ان تسر فيه او تساء، ما جعله الله كذلك، و هل زاد ابن سهيل- لله ابوك- على ان كان مغنيا زفانا، قد بلغ في السفه غايته! و ليس ابن سهيل مع ذلك بشر ممن تستصحبه في الأمور التي يكرم امير المؤمنين نفسه عن ذكرها، مما كنت لعمر الله أهلا للتوبيخ به، و لئن كان امير المؤمنين على ظنك به في الحرص على فسادك، انك إذا لغير آل عن هوى امير المؤمنين من ذلك.
و اما ما ذكرت مما سبب الله لك، فان الله قد ابتدأ امير المؤمنين بذلك، و اصطفاه له، و الله بالغ امره لقد اصبح امير المؤمنين و هو على اليقين من ربه، انه لا يملك لنفسه فيما اعطاه من كرامته ضرا و لا نفعا، و ان الله ولى ذلك منه، و انه لا بد له من مزايلته، و الله اراف بعباده و ارحم من ان يولى امرهم غير الرضى له منهم و ان امير المؤمنين من حسن ظنه بربه لعلى احسن الرجاء ان يوليه تسبيب ذلك لمن هو اهله في الرضا له به و لهم، فان بلاء الله عند امير المؤمنين اعظم من ان يبلغه ذكره، او يؤديه شكره، الا بعون منه، و لئن كان قدر لأمير المؤمنين تعجيل وفاه، ان في الذى هو مفض اليه ان شاء الله من كرامة الله لخلفا من الدنيا و لعمري ان كتابك الى امير المؤمنين بما كتبت به لغير مستنكر من سفهك و حمقك، فاربع على نفسك من غلوائها، و ارقا على ظلعك، فان لله سطوات و عينا، يصيب بذلك من يشاء، و يأذن فيه لمن يشاء ممن شاء الله، و امير المؤمنين يسال الله العصمة و التوفيق لاحب الأمور اليه و أرضاها له فكتب الوليد الى هشام: