تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٦ - ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط
اوسع لك، ثم قام هزان، فتكلم فاخر، فقال روح بن حاتم:
يا أبا يعقوب، نزعت سيوف القوم، فخرج عليهم موسى بن عقيل، فقالوا له: أعطيتمونا عهد الله ثم خستم به! انا لنرجو ان يدرككم الله، و جعل ابن نباته يضرط في لحيه نفسه، فقال له حوثره: ان هذا لا يغنى عنك شيئا، فقال: كأني كنت انظر الى هذا، فقتلوا و أخذت خواتيمهم.
و انطلق خازم و الهيثم بن شعبه و الاغلب بن سالم في نحو من مائه، فأرسلوا الى ابن هبيرة: انا نريد حمل المال، فقال ابن هبيرة لحاجبه: يا أبا عثمان، انطلق فدلهم عليه، فأقاموا عند كل بيت نفرا، ثم جعلوا ينظرون في نواحي الدار، و مع ابن هبيرة ابنه داود و كاتبه عمرو بن أيوب و حاجبه و عده من مواليه، و بنى له صغير في حجره، فجعل ينكر نظرهم فقال: اقسم بالله ان في وجوه القوم لشرا، فاقبلوا نحوه، فقام حاجبه في وجوههم، فقال:
ما وراءكم؟ فضربه الهيثم بن شعبه على حبل عاتقه فصرعه، و قاتل ابنه داود فقتل و قتل مواليه، و نحى الصبى من حجره، و قال: دونكم هذا الصبى، و خر ساجدا فقتل و هو ساجد، و مضوا برءوسهم الى ابى جعفر، فنادى بالأمان للناس الا للحكم بن عبد الملك بن بشر و خالد بن سلمه المخزومي و عمر بن ذر، فاستامن زياد بن عبيد الله لابن ذر فآمنه ابو العباس، و هرب الحكم، و آمن ابو جعفر خالدا، فقتله ابو العباس، و لم يجز أمان ابى جعفر، و هرب ابو علاقة و هشام ابن هشيم بن صفوا بن مزيد الفزاريان، فلحقهما حجر بن سعيد الطائي فقتلهما على الزاب، فقال ابو عطاء السندي يرثيه:
الا ان عينا لم تجد يوم واسط* * * عليك بجارى دمعها لجمود
عشيه قام النائحات و شققت* * * جيوب بأيدي مأتم و خدود
فان تمس مهجور الفناء فربما* * * اقام به بعد الوفود وفود
فإنك لم تبعد على متعهد* * * بلى كل من تحت التراب بعيد