تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤١ - ذكر الخبر عن قتل مروان بن محمد
و بلغ مروان فاحرق ما كان حوله من علف و طعام و هرب، و مضى صالح ابن على فنزل الليل، ثم سار حتى نزل الصعيد و بلغه ان خيلا لمروان بالساحل يحرقون الأعلاف، فوجه اليهم قوادا، فأخذوا رجالا، فقدموا بهم على صالح و هو بالفسطاط، فعبر مروان النيل، و قطع الجسر، و حرق ما حوله، و مضى صالح يتبعه، فالتقى هو و خيل لمروان على النيل فاقتتلوا، فهزمهم صالح، ثم مضى الى خليج، فصادف عليه خيلا لمروان، فأصاب منهم طرفا و هزمهم، ثم سار الى خليج آخر فعبروا، و رأوا رهجا فظنوه مروان، فبعث طليعه عليها الفضل بن دينار و مالك ابن قادم، فلم يلقوا أحدا ينكرونه، فرجعوا الى صالح فارتحل، فنزل موضعا يقال له ذات الساحل، و نزل فقدم ابو عون عامر بن اسماعيل الحارثى، و معه شعبه بن كثير المازنى، فلقوا خيلا لمروان وافوهم، فهزموهم و أسروا منهم رجالا، فقتلوا بعضهم، و استحيوا بعضا، فسألوا عن مروان فاخبروهم بمكانه، على ان يؤمنوهم، و ساروا فوجدوه نازلا في كنيسه في بوصير، و وافوهم في آخر الليل، فهرب الجند و خرج اليهم مروان في نفر يسير، فأحاطوا به فقتلوه قال على: و أخبرني اسماعيل بن الحسن، عن عامر بن اسماعيل قال: لقينا مروان ببوصير و نحن في جماعه يسيره فشدوا علينا، فانضوينا الى نخل و لو يعلمون بقلتنا لاهلكونا، فقلت لمن معى من اصحابى: فان أصبحنا فرأوا قلتنا و عددنا لم ينج منا احد، و ذكرت قول بكير بن ماهان: أنت و الله تقتل مروان، كأني اسمعك، تقول دهيد يا جوانكثان، فكسرت جفن سيفي، و كسر اصحابى جفون سيوفهم، و قلت: دهيد يا جوانكثان، فكأنها نار صبت عليهم، فانهزموا و حمل رجل على مروان فضربه بسيفه فقتله و ركب عامر بن اسماعيل الى صالح بن على، فكتب صالح بن على الى امير المؤمنين ابى العباس: انا اتبعنا عدو الله الجعدى حتى ألجأناه الى ارض عدو الله شبيهه فرعون، فقتلته بارضه.
قال على: حدثنا ابو طالب الأنصاري، قال: طعن مروان رجل من