تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٤ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
المدينة- و قال: لا يهرول الراجل اكثر من ميلين او ثلاثة حتى تأخذه الخيل.
قال: و حدثنى عيسى، قال: حدثنى محمد بن ابى الكرام، قال: لما نزل عيسى طرف القدوم ارسل الى نصف الليل، فوجدته جالسا و الشمع و الأموال بين يديه، فقال: جاءتني العيون تخبرني ان هذا الرجل في ضعف، و انا اخاف ان ينكشف، و قد ظننت الا مسلك له الا الى مكة، فاضمم إليك خمسمائة رجل، فامض بهم معاندا عن الطريق حتى تأتي الشجرة فتقيم بها قال: فأعطاهم على الشمع، فخرجت بهم حتى مررت بالبصرة بالبطحاء- و هي بطحاء ابن ازهر على سته اميال من المدينة- فخاف أهلها، فقلت: لا باس عليكم، انا محمد بن عبد الله، هل من سويق؟ قال:
فاخرجوا إلينا سويقا، فشربنا و أقمنا بها حتى قتل محمد.
قال: و حدثنى محمد بن اسماعيل، عن الثقه عنده، قال: لما قرب عيسى ارسل الى محمد القاسم بن الحسن بن زيد يدعوه الى الرجوع عما هو عليه، و يخبره ان امير المؤمنين قد آمنه و اهل بيته، فقال محمد للقاسم:
و الله لو لا ان الرسل لا تقتل لضربت عنقك، لانى لم ارك منذ كنت غلاما في فرقتين، خير و شر، الا كنت مع الشر على الخير و ارسل محمد الى عيسى: يا هذا، ان لك برسول الله قرابه قريبه، و انى ادعوك الى كتاب الله و سنه نبيه و العمل بطاعته، و احذرك نقمته و عذابه، و انى و الله ما انا بمنصرف عن هذا الأمر حتى القى الله عليه، فإياك ان يقتلك من يدعوك الى الله، فتكون شر قتيل، او تقتله فيكون اعظم لوزرك، و اكثر لماثمك فأرسل هذه الرسالة مع ابراهيم بن جعفر، فبلغه، فقال: ارجع الى صاحبك، فقل له:
ليس بيننا الا القتال.
قال: و حدثنى ابراهيم بن محمد بن ابى الكرام بن عبد الله بن على بن عبد الله بن جعفر، قال: أخبرني ابى، قال: لما قرب عيسى من المدينة،