تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦١ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
سلمه بن عبد الله بن الوليد بن المغيره المخزومي، فكتب فيهم يوسف بن عمر الى هشام بن عبد الملك- و زيد بن على يومئذ بالرصافة يخاصم بنى الحسن ابن الحسن بن على بن ابى طالب في صدقه رسول الله ص، و محمد بن عمر بن على يومئذ مع زيد بن على- فلما قدمت كتب يوسف ابن عمر على هشام بن عبد الملك بعث اليهم فذكر لهم ما كتب به يوسف ابن عمر اليه مما ادعى قبلهم يزيد بن خالد، فأنكروا، فقال لهم هشام: فانا باعثون بكم اليه يجمع بينكم و بينه، فقال له زيد بن على: أنشدك الله و الرحم ان تبعث بي الى يوسف بن عمر! قال: و ما الذى تخاف من يوسف بن عمر؟ قال: اخاف ان يعتدى على، قال له هشام: ليس ذلك له، و دعا هشام كاتبه فكتب الى يوسف بن عمر:
اما بعد، فإذا قدم عليك فلان و فلان، فاجمع بينهم و بين يزيد بن خالد القسرى، فان هم أقروا بما ادعى عليهم فسرح بهم الى، و ان هم أنكروا فسله بينه، فان هو لم يقم البينه فاستحلفهم بعد العصر بالله الذى لا اله الا هو، ما استودعهم يزيد بن خالد القسرى وديعة و لا له قبلهم، شيء! ثم خل سبيلهم.
فقالوا لهشام: انا نخاف ان يتعدى كتابك، و يطول علينا، قال:
كلا، انا باعث معكم رجلا من الحرس يأخذه بذلك، حتى يعجل الفراغ، فقالوا: جزاك الله و الرحم خيرا، لقد حكمت بالعدل فسرح بهم الى يوسف، و احتبس أيوب بن سلمه، لان أم هشام بن عبد الملك ابنه هشام ابن اسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيره المخزومي، و هو في أخواله، فلم يؤخذ بشيء من ذلك القرف.
فلما قدموا على يوسف، ادخلوا عليه، فاجلس زيد بن على قريبا منه، و الطفه في المسألة، ثم سألهم عن المال، فأنكروا جميعا، و قالوا: لم يستودعنا مالا، و لا له قبلنا حق، فاخرج يوسف يزيد بن خالد اليهم، فجمع بينه و بينهم، و قال له: هذا زيد بن على، و هذا محمد بن عمر بن على،