تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٤ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
دخلنا عليه بعد العشاء الآخرة، فسلمنا عليه فلم يرد علينا، فجلسنا فقال أخي: كيف امسى الأمير اصلحه الله! قال: بخير- بصوت ضعيف- قال: ثم صمت طويلا ثم تنبه، فقال: ايها يا أهل المدينة! امير المؤمنين يطلب بغيته في شرق الارض و غربها، و هو ينتفق بين أظهركم! اقسم بالله لئن خرج لا اترك منكم أحدا الا ضربت عنقه فقال أخي: اصلحك الله! انا عذيرك منه، هذا و الله الباطل، قال: فأنت اكثر من هاهنا عشيره، و أنت قاضى امير المؤمنين، فادع عشيرتك قال: فوثب أخي ليخرج، فقال: اجلس، اذهب أنت يا ثابت، فوثبت، فأرسلت الى بنى زهره ممن يسكن حش طلحه و دار سعد و دار بنى ازهر: ان احضروا سلاحكم.
قال: فجاء منهم بشر، و جاء ابراهيم بن يعقوب بن سعد بن ابى وقاص متنكبا قوسا- و كان من ارمى الناس- فلما رايت كثرتهم، دخلت على رياح، فقلت: هذه بنو زهره في السلاح يكونون معك، ائذن لهم قال:
هيهات! تريد ان تدخل على الرجال طروقا في السلاح، قل لهم: فليجلسوا في الرحبه، فان حدث شيء فليقاتلوا، قال: قلت لهم: قد ابى ان يأذن لكم، لا و الله ما هاهنا شيء، فاجلسوا بنا نتحدث.
قال: فمكثنا قليلا، فخرج العباس بن عبد الله بن الحارث في خيل يعس حتى جاء راس الثنية، ثم انصرف الى منزله و اغلقه عليه، فو الله انا لعلى تلك الحال إذ طلع فارسان من قبل الزوراء، يركضان، حتى وقفا بين دار عبد الله بن مطيع و رحبه القضاء في موضع السقاية قال: قلنا: شر الأمر و الله جد قال: ثم سمعنا صوتا بعيدا، فأقمنا ليلا طويلا، فاقبل محمد بن عبد الله من المذاد و معه مائتان و خمسون رجلا، حتى إذا شرع على بنى سلمه و بطحان، قال: اسلكوا بنى سلمه ان شاء الله، قال: فسمعنا تكبيرا، ثم هدأ الصوت فاقبل حتى إذا خرج من زقاق ابن حبين استبطن السوق حتى جاء على التمارين، حتى دخل من اصحاب الاقفاص، فاتى السجن و هو يومئذ في دار ابن هشام، فدقه، و اخرج من كان فيه، ثم