تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٦ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
منخرق الخفين يشكو الوجى.
الأبيات الثلاثة.
قال: ثم ادبر فذهب، فو الله ما فات مدى بصرى حتى ندمت على تركه قبل معرفته، فاتبعته لأسأله، فكان الارض التامت عليه، ثم رجعت الى رحلي، ثم اتيت المدينة فما غبرت الا يومى و ليلتي، حتى شهدت صلاه الصبح بالمدينة، فإذا رجل يصلى بنا، لاعرف صوته، فقرا: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً»، فلما انصرف صعد المنبر، فإذا صاحبي، و إذا هو محمد بن عبد الله بن حسن.
قال: و حدثنى اسماعيل بن ابراهيم بن هود مولى قريش، قال: سمعت اسماعيل بن الحكم بن عوانه يخبر عن رجل قد سماه بشبيهه بهذه القصة.
قال اسماعيل: فحدثت بها رجلا من الأنبار يكنى أبا عبيد، فذكر ان محمدا- او ابراهيم- وجه رجلا من بنى ضبة- فيما يحسب اسماعيل بن ابراهيم بن هود- ليعلم له بعض علم ابى جعفر، فاتى الرجل المسيب و هو يومئذ على الشرط، فمت اليه برحمه، فقال المسيب: انه لا بد من رفعك الى امير المؤمنين.
فادخله على ابى جعفر فاعترف، فقال: ما سمعته يقول؟ قال:
شرده الخوف فازرى به* * * كذاك من يكره حر الجلاد
قال ابو جعفر: فابلغه انا نقول:
و خطه ذل نجعل الموت دونها* * * نقول لها للموت أهلا و مرحبا
و قال: انطلق فابلغه.
قال عمر: و حدثنى ازهر بن سعيد بن نافع- و قد شهد ذلك- قال:
خرج محمد في أول يوم من رجب سنه خمس و اربعين و مائه، فبات بالمذاد هو و اصحابه، ثم اقبل في الليل، فدق السجن و بيت المال، و امر برياح و ابن مسلم فحبسا معا في دار ابن هشام