تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٠ - ذكر الخبر عن ظهور ابراهيم بن محمد و مقتله
قال: و حدثنى سهل بن عقيل، قال: أخبرني سلم بن فرقد، قال:
لما اشار جعفر بن حنظله على ابى جعفر بحدر جند الشام اليه، كانوا يقدمون إرسالا، بعضهم على اثر بعض، و كان يريد ان يروع بهم اهل الكوفه، فإذا جنهم الليل في عسكره امرهم فرجعوا منكبين عن الطريق، فإذا أصبحوا دخلوا، فلا يشك اهل الكوفه انهم جند آخرون سوى الأولين.
حدثنى عبد الحميد- و كان من خدم ابى العباس- قال: كان محمد ابن يزيد من قواد ابى جعفر، و كان له دابه شهرى كميت، فربما مر بنا و نحن بالكوفه و هو راكبه، قد ساوى راسه راسه، فوجهه ابو جعفر الى البصره، فلم يزل بها حتى خرج ابراهيم فأخذه فحبسه.
حدثنى سعيد بن نوح بن مجالد الضبعى، قال: وجه ابو جعفر مجالدا و محمدا ابنى يزيد بن عمران من اهل ابيورد قائدين، فقدم مجالد قبل محمد، ثم قدم محمد في الليلة التي خرج فيها ابراهيم، فثبطهما سفيان و حبسهما عنده في دار الإمارة حتى ظهر ابراهيم فأخذهما، فقيدهما، و وجه ابو جعفر معهما قائدا من عبد القيس يدعى معمرا.
حدثنى يونس بن نجده، قال: قدم على سفيان مجالد بن يزيد الضبعى من قبل ابى جعفر في الف و خمسمائة فارس و خمسمائة راجل.
حدثنى سعيد بن الحسن بن تسنيم بن الحوارى بن زياد بن عمرو بن الأشرف، قال: سمعت من لا احصى من أصحابنا يذكرون ان أبا جعفر شاور في امر ابراهيم، فقيل له: ان اهل الكوفه له شيعه، و الكوفه قدر تفور، أنت طبقها، فاخرج حتى تنزلها ففعل.
حدثنى مسلم الخصى مولى محمد بن سليمان، قال: كان امر ابراهيم و انا ابن بضع عشره سنه، و انا يومئذ لأبي جعفر، فأنزلنا الهاشمية بالكوفه و نزل هو بالرصافة في ظهر الكوفه، و كان جميع جنده الذين في عسكره نحوا من الف و خمسمائة، و كان المسيب بن زهير على حرسه، فجزا الجند ثلاثة