تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠١ - ذكر خبر حبس عبد الله بن على
عزل سليمان و ولى سفيان توارى عبد الله بن على و اصحابه خوفا على انفسهم، فبلغ ذلك أبا جعفر، فبعث الى سليمان و عيسى ابنى على، و كتب إليهما في اشخاص عبد الله بن على، و عزم عليهما ان يفعلا ذلك و لا يؤخراه، و أعطاهما من الامان لعبد الله بن على ما رضياه له و وثقا به، و كتب الى سفيان بن معاويه يعلمه ذلك، و يأمره بازعاجهما و استحثاثهما بالخروج بعبد الله و من معه من خاصته، فخرج سليمان و عيسى بعبد الله و بعامه قواده و خواص اصحابه و مواليه، حتى قدموا على ابى جعفر، يوم الخميس لاثنتى عشره ليله بقيت من ذي الحجه.
ذكر خبر حبس عبد الله بن على
و فيها امر ابو جعفر بحبس عبد الله بن على و بحبس من كان معه من اصحابه و بقتل بعضهم.
ذكر الخبر عن ذلك:
و لما قدم سليمان و عيسى ابنا على على ابى جعفر اذن لهما، فدخلا عليه، فاعلماه حضور عبد الله بن على، و سألاه الاذن له فأنعم لهما بذلك، و شغلهما بالحديث، و قد كان هيأ لعبد الله بن على محبسا في قصره، و امر به ان ينصرف اليه بعد دخول عيسى و سليمان عليه، ففعل ذلك به، و نهض ابو جعفر من مجلسه، فقال لسليمان و عيسى: سارعا بعبد الله، فلما خرجا افتقدا عبد الله من المجلس الذى كان فيه، فعلما انه قد حبس، فانصرفا راجعين الى ابى جعفر، فحيل بينهما و بين الوصول اليه، و أخذت عند ذلك سيوف من حضر من اصحاب عبد الله بن على من عواتقهم و حبسوا.
و قد كان خفاف بن منصور حذرهم ذلك و ندم على مجيئه، و قال لهم: ان أنتم أطعتموني شددنا شده واحده على ابى جعفر، فو الله لا يحول بيننا و بينه حائل حتى ناتى على نفسه، و نشد على هذه الأبواب مصلتين سيوفنا، و لا