تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥ - ذكر وقعه كمرجه
كورصول بالرحله، و قال: انما الشده و الموت و الخوف حتى تسيروا فرسخين، ثم تصيروا الى قرى متصله، فارتحلوا و في يد الترك من الرهن من العرب نفر، منهم شعيب البكرى او النصرى، و سباع بن النعمان و سعيد بن عطية، و في أيدي العرب من الترك خمسه، قد اردفوا خلف كل رجل من الترك رجلا من العرب معه خنجر، و ليس على التركى غير قباء، فساروا بهم.
ثم قال العجم لكورصول: ان الدبوسيه فيها عشره آلاف مقاتل، فلا نامن ان يخرجوا علينا، فقال لهم العرب: ان قاتلوكم قاتلناهم معكم.
فساروا، فلما صار بينهم و بين الدبوسيه قدر فرسخ او اقل نظر أهلها الى فرسان و بياذقه و جمع فظنوا ان كمرجه قد فتحت، و ان خاقان قصد لهم قال: و قربنا منهم و قد تأهبوا للحرب، فوجه كليب بن قنان رجلا من بنى ناجيه يقال له الضحاك على برذون يركض، و على الدبوسيه عقيل بن وراد السغدى، فأتاهم الضحاك و هم صفوف، فرسان و رجاله، فاخبرهم الخبر، فاقبل اهل الدبوسيه يركضون، فحمل من كان يضعف عن المشى و من كان مجروحا.
ثم ان كليبا ارسل الى محمد بن كراز و محمد بن درهم ليعلما سباع ابن النعمان و سعيد بن عطية انهم قد بلغوا مأمنهم، ثم خلوا عن الرهن، فجعلت العرب ترسل رجلا من الرهن الذين في ايديهم من الترك، و ترسل الترك رجلا من الرهن الذين في ايديهم من العرب، حتى بقي سباع بن النعمان في أيدي الترك، و رجل من الترك في أيدي العرب، و جعل كل فريق منهم يخاف على صاحبه الغدر، فقال سباع: خلوا رهينه الترك، فخلوه و بقي سباع في ايديهم، فقال له كورصول: لم فعلت هذا؟ قال: وثقت برأيك في، و قلت: ترفع نفسك عن الغدر في مثل هذا، فوصله و سلحه و حمله على برذون، و رده الى اصحابه.
قال: و كان حصار كمرجه ثمانية و خمسين يوما، فيقال انهم لم يسقوا ابلهم خمسه و ثلاثين يوما