تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٤ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
إلينا محمد حين ظهر الحسن بن معاويه و القاسم بن إسحاق و محمد بن عبد الله ابن عنبسة يدعى أبا جبره، أميرهم الحسن بن معاويه، فبعث اليهم السرى بن عبد الله كاتبه مسكين بن هلال في الف، و مولى له يدعى مسكين بن نافع في الف، و رجلا من اهل مكة يقال له ابن فرس- و كان شجاعا- في سبعمائة، و اعطاه خمسمائة دينار، فالتقوا ببطن اذاخر بين الثنيتين و هي الثنية التي تهبط على ذي طوى، منها هبط النبي(ص)و اصحابه الى مكة، و هي داخله في الحرم، فتراسلوا، فأرسل حسن الى السرى ان خل بيننا و بين مكة، و لا تهريقوا الدماء في حرم الله و حلف الرسولان للسرى: ما جئناك حتى مات ابو جعفر فقال لهما السرى: و على مثل ما حلفتما به، ان كانت مضت لي اربعه، منذ جاءني رسول من عند امير المؤمنين، فانظرونى اربع ليال، فانى انتظر رسولا لي آخر، و على ما يصلحكم، و يصلح دوابكم، فان يكن ما تقولونه حقا سلمتها إليكم، و ان يكن باطلا اجاهدكم حتى تغلبوني او اغلبكم، فأبى الحسن، و قال: لا نبرح حتى نناجزك، و مع الحسن سبعون رجلا و سبعه من الخيل، فلما دنوا منه، قال لهم الحسن: لا يقدمن احد منكم حتى ينفخ في البوق، فإذا نفخ فلتكن حملتكم حمله رجل واحد فلما رهقناهم و خشي الحسن ان يغشاه و اصحابه، ناداه: انفخ ويحك في البوق! فنفخ و وثبوا و حملوا علينا حمله رجل واحد فانهزم اصحاب السرى، و قتل منهم سبعه نفر قال: و اطلع عليهم بفرسان من اصحابه و هم من وراء الثنية في نفر من قريش قد خرج بهم، و أخذ عليهم لينصرنه، فلما رآهم القرشيون قالوا:
هؤلاء أصحابك قد انهزموا، قال: لا تعجلوا، الى ان طلعت الخيل و الرجال في الجبال، فقيل له: ما بقي؟ فقال: انهزموا على بركة الله، فانهزموا حتى دخلوا دار الإمارة، و طرحوا اداه الحرب، و تسوروا على رجل من الجند يكنى أبا الرزام فدخلوا بيته فكانوا فيه و دخل الحسن بن معاويه المسجد، فخطب الناس و نعى اليهم أبا جعفر و دعا لمحمد.
قال: و حدثنى يعقوب بن القاسم، قال: حدثنى الغمر بن حمزه بن ابى رمله، مولى العباس بن عبد المطلب، قال: لما أخذ الحسن بن معاويه