تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧ - ذكر الخبر عن عمل هشام عزل خالد حين صح عزمه على عزله
فلم يزل يبلغه عنه ما يكره حتى تغير له و ذكر ان دهقانا دخل على خالد، فقال: ايها الأمير، ان غله.
ابنك قد زادت على عشره آلاف الف، و لا آمن ان يبلغ هذا امير المؤمنين فيستكثره.
و ان الناس يحبون جسدك، و انا أحب جسدك و روحك، قال: ان اسد بن عبد الله قد كلمني بمثل هذا، فأنت امرته؟ قال: نعم، قال: ويحك! دع ابنى، فلربما طلب الدرهم فلم يقدر عليه.
ثم عزم هشام- لما كثر عليه ما يتصل به عن خالد من الأمور التي كان يكرهها- على عزله، فلما عزم على ذلك اخفى ما قد عزم له عليه من امره.
ذكر الخبر عن عمل هشام عزل خالد حين صح عزمه على عزله
ذكر عمر ان عبيد بن جناد حدثه انه سمع أباه و بعض الكتبه يذكر ان هشاما اخفى عزل خالد، و كتب الى يوسف بخطه- و هو على اليمن- ان يقبل في ثلاثين من اصحابه فخرج يوسف حتى صار الى الكوفه، فعرس قريبا منها، و قد ختن طارق- خليفه خالد على الخراج- ولده، فاهدى له الف عتيق و الف وصيف و الف وصيفه، سوى الأموال و الثياب و غير ذلك، فمر العاس بيوسف و اصحابه و يوسف يصلى و رائحه الطيب تنفح من ثيابه، فقال:
ما أنتم؟ قالوا: سفار، قال: فأين تريدون؟ قالوا: بعض المواضع، فاتوا طارقا و اصحابه، فقالوا: انا رأينا قوما انكرناهم، و الرأي ان نقتلهم، فان كانوا خوارج استرحنا منهم، و ان كانوا يريدونكم عرفتم ذلك فاستعددتم على امرهم فنهوهم عن قتلهم، فطافوا، فلما كان في السحر و قد انتقل يوسف و صار الى دور ثقيف، فمر بهم العاس، فقال: ما أنتم؟ فقالوا: سفار، قال: فأين تريدون؟ قالوا: بعض المواضع، فاتوا طارقا و اصحابه، فقالوا:
قد صاروا الى دور ثقيف و الرأي ان نقتلهم، فمنعوهم و امر يوسف بعض الثقفيين، فقال: اجمع لي من بها من مضر ففعل، فدخل المسجد مع