تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٤ - ذكر ظهور عبد الله بن معاويه بن عبد الله بن جعفر
و لا يعجبنك قول امرى* * * يخالف ما قال في فعله
و اما ابو عبيده معمر بن المثنى، فانه زعم ان سبب ذلك ان عبد الله و الحسن و يزيد بن معاويه بن عبد الله بن جعفر قدموا على عبد الله بن عمر، فنزلوا في النخع، في دار مولى لهم، يقال له الوليد بن سعيد، فاكرمهم ابن عمر و اجازهم، و اجرى عليهم كل يوم ثلاثمائة درهم، فكانوا كذلك حتى هلك يزيد بن الوليد، و بايع الناس أخاه ابراهيم بن الوليد و من بعده عبد العزيز ابن الحجاج بن عبد الملك، فقدمت بيعتهما على عبد الله بن عمر بالكوفه، فبايع الناس لهما، و زادهم في العطاء مائه مائه، و كتب بيعتهما الى الافاق، فجاءته البيعه، فبينا هو كذلك، إذ أتاه الخبر بان مروان بن محمد قد سار في اهل الجزيرة الى ابراهيم بن الوليد، و انه امتنع من البيعه له، فاحتبس عبد الله بن عمر عبد الله بن معاويه عنده، و زاده فيما كان يجرى عليه، و اعده لمروان ابن محمد ان هو ظفر بابراهيم بن الوليد ليبايع له، و يقاتل به مروان، فماج الناس في امرهم، و قرب مروان من الشام، و خرج اليه ابراهيم فقاتله مروان، فهزمه و ظفر بعسكره و خرج هاربا، و ثبت عبد العزيز بن الحجاج يقاتل حتى قتل و اقبل اسماعيل بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسرى هاربا حتى اتى الكوفه، و كان في عسكر ابراهيم، فافتعل كتابا على لسان ابراهيم بولاية الكوفه، فأرسل الى اليمانيه، فاخبرهم سرا ان ابراهيم بن الوليد ولاه العراق، فقبلوا ذلك منه، و بلغ الخبر عبد الله بن عمر فباكره صلاه الغداة، فقاتله من ساعته، و معه عمر بن الغضبان، فلما راى اسماعيل ذلك- و لا عهد معه و صاحبه الذى افتعل العهد على لسانه هارب منهزم- خاف ان يظهر امره فيفتضح و يقتل، فقال لأصحابه: انى كاره لسفك الدماء، و لم احس ان يبلغ الأمر ما بلغ، فكفوا ايديكم فتفرق القوم عنه، فقال لأهل بيته: ان ابراهيم قد هرب، و دخل مروان دمشق، فحكى ذلك عن