تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٩ - ولايه رياح بن عثمان على المدينة و امر ابنى عبد الله بن حسن
يتنجزه ما كان ضمن له، فقدم محمد المدينة قدمه، فبلغ ذلك زيادا، فتلطف له و اعطاه الامان على ان يظهر وجهه للناس معه، فوعده ذلك محمد، فركب زياد مغلسا، و وعد محمدا سوق الظهر، فالتقيا بها، و محمد معلن غير مختف، و وقف زياد الى جنبه، و قال: يايها الناس، هذا محمد بن عبد الله ابن حسن، ثم اقبل عليه، فقال: الحق باى بلاد الله شئت، و توارى محمد، و تواترت الاخبار بذلك على ابى جعفر.
قال عمر: حدثنى عيسى بن عبد الله، قال: حدثنى من اصدق، قال: دخل ابراهيم بن عبد الله على زياد، و عليه درع حديد تحت ثوية، فلمسها زياد ثم قال: يا أبا إسحاق، كأنك اتهمتنى! ذلك و الله ما ينالك منى ابدا.
قال عمر: حدثنى عيسى، قال: حدثنى ابى، قال: ركب زياد بمحمد، فاتى به السوق فتصايح اهل المدينة: المهدى المهدى! فتوارى فلم يظهر، حتى خرج.
قال عمر: حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: لما ان تتابعت الاخبار على ابى جعفر بما فعل زياد بن عبيد الله، وجه أبا الأزهر رجلا من اهل خراسان الى المدينة، و كتب معه كتابا، و دفع اليه كتبا، و امره الا يقرا كتابه اليه حتى ينزل الاعوص، على بريد من المدينة، فلما ان نزله قراه، فإذا فيه توليه عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله المدينة- و كان قاضيا لزياد بن عبيد الله- و شد زياد في الحديد، و اصطفاء ماله، و قبض جميع ما وجد له، و أخذ عماله و اشخاصه و إياهم الى ابى جعفر.
فقدم ابو الأزهر المدينة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنه احدى و اربعين و مائه، فوجد زيادا في موكب له، فقال: اين الأمير؟ فقيل: ركب، و خرجت الرسل الى زياد بقدومه، فاقبل مسرعا حتى دخل دار مروان، فدخل عليه ابو الأزهر، فدفع اليه كتابا من ابى جعفر في ثلث يأمره ان يسمع و يطيع، فلما قراه قال: سمعا و طاعه، فمر يا أبا الأزهر بما احببت، قال: ابعث الى