تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤١ - امر شيعه بنى العباس بخراسان
ثم مرض أسد، فأفاق إفاقة فخرج يوما، فأتى بكمثرى أولما جاء، فأطعم الناس منه واحدة واحدة، و أخذ كمثراة فرمى بها إلى خراسان دهقان هراة، فانقطعت الدبيلة، فهلك. و استخلف جعفرا البهرانى، و هو جعفر بنحنظلة سنة عشرين و مائة فعمل أربعة أشهر، و جاء عهد نصر بن سيّار فى رجب سنة إحدى و عشرين و مائة، فقال ابن عرس العبدىّ:
نعى أسد بن عبد اللّه ناع* * * فريع القلب للملك المطاع
ببلخ وافق المقدار يسرى* * * و ما لقضاء ربك من دفاع
فجودى عين بالعبرات سحّا* * * أ لم يحزنك تفريق الجماع!
أتاه حمامه فى جوف صيغ* * * و كم بالصيغ من بطل شجاع!
كتائب قد يجيبون المنادى* * * على جرد مسوّمة سراع
سقيت الغيث إنّك كنت غيثا* * * مريعا عند مرتاد النّجاع
و قال سليمان بن قتّة مولى بنى تيم بن مرة- و كان صديقا لأسد:
سقى اللّه بلخا، سهل بلخ و حزنها* * * و مروى خراسان السّحاب المجمّما
و ما بى لتسقاه و لكنّ حفرة* * * بها غيّبوا شلوا كريما و أعظما
مراجم أقوام و مردى عظيمة* * * و طلّاب أوتار عفرنا عثمثما
لقد كان يعطى السّيف فى الرّوع حقّه* * * و يروى السنان الزّاغبىّ المقوّما
امر شيعه بنى العباس بخراسان
قال ابو جعفر: و في هذه السنه وجهت شيعه بنى العباس بخراسان الى محمد بن على بن العباس سليمان بن كثير ليعلمه امرهم و ما هم عليه.
ذكر الخبر عن سبب توجيههم سليمان الى محمد:
و كان السبب في ذلك موجده كانت من محمد بن على على من كان بخراسان من شيعته من اجل طاعتهم، كانت لخداش الذى ذكرنا خبره قبل و قبولهم منه ما روى عليه من الكذب، فترك مكاتبتهم، فلما أبطأ عليهم