تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٢ - ذكر خبر صلح نصر بن سيار مع السغد
ثم دخلت
سنه ثلاث و عشرين و مائه
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر خبر صلح نصر بن سيار مع السغد
فمن ذلك ما جرى بين اهل السغد و نصر بن سيار من الصلح.
ذكر الخبر عن ذلك و سببه:
ذكر على بن محمد، عن شيوخه، ان خاقان لما قتل في ولايه اسد، تفرقت الترك في غاره بعضها على بعض، فطمع اهل السغد في الرجعة إليها، و انحاز قوم منهم الى الشاش، فلما ولى نصر بن سيار ارسل اليهم يدعوهم الى الفيئه و المراجعة الى بلادهم، و اعطاهم كل ما أرادوا.
قال: و كانوا سألوا شروطا أنكرها أمراء خراسان، منها الا يعاقب من كان مسلما و ارتد عن الاسلام، و لا يعدى عليهم في دين لأحد من الناس، و لا يؤخذون بقبالة عليهم في بيت المال، و لا يؤخذ اسراء المسلمين من ايديهم الا بقضية قاض و شهاده العدول، فعاب الناس ذلك على نصر، و كلموه فقال: اما و الله لو عاينتم شوكتهم في المسلمين و نكايتهم مثل الذى عاينت ما انكرتم ذلك! فأرسل رسولا الى هشام في ذلك، فلما قدم الرسول ابى ان ينفذ ذلك لنصر، فقال الرسول: جربت يا امير المؤمنين حربنا و صلحنا، فاختر لنفسك فغضب هشام، فقال الابرش الكلبى: يا امير المؤمنين، تالف القوم و احمل لهم، فقد عرفت نكايتهم كانت في المسلمين، فانفذ هشام ما سال.
و في هذه السنه اوفد يوسف بن عمر الحكم بن الصلت الى هشام بن عبد الملك، يسأله ضم خراسان اليه و عزل نصر بن سيار