تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٩ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
قواد اهل خراسان و جندهم، و على مقدمه عيسى بن موسى حميد بن قحطبه الطائي، و جهزهم بالخيل و البغال و السلاح و الميرة، فلم ينزل، و وجه مع عيسى ابن موسى بن ابى الكرام الجعفري، و كان في صحابه ابى جعفر، و كان مائلا الى بنى العباس، فوثق به ابو جعفر فوجهه.
رجع الحديث الى حديث عمر بن شبه قال عمر: و حدثنى عيسى، عن ابيه، قال: كتب ابو جعفر الى عيسى بن موسى: من لقيك من آل ابى طالب فاكتب الى باسمه، و من لم يلقك فاقبض ماله قال: فقبض عين ابى زياد- و كان جعفر بن محمد تغيب عنه- فلما قدم ابو جعفر كلمه جعفر، و قال: مالي، قال: قد قبضه مهديكم.
قال: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: لما صار عيسى بفيد، كتب الى رجال من اهل المدينة في خرق الحرير، منهم عبد العزيز بن المطلب المخزومي و عبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحى، فلما وردت كتبه المدينة، تفرق ناس كثير عن محمد، منهم عبد العزيز بن المطلب، فاخذ فرد، فأقام يسيرا، ثم خرج، فرد مره اخرى، و كان اخوه على بن المطلب من أشد الناس مع محمد، فكلم محمدا في أخيه حتى كفه عنه.
قال: و حدثنى عيسى، قال: كتب عيسى بن موسى الى ابى في حريره صفراء جاء بها اعرابى بين خصافى نعله، قال عيسى: فرايت الأعرابي قاعدا في دارنا، و انى لصبي صغير، فدفعها الى ابى فإذا فيها:
ان محمدا تعاطى ما ليس يعطيه الله، و تناول ما لم يؤته الله، قال عز و جل في كتابه: «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»