تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٩ - ذكر ما كان من الحارث بن سريج مع اصحابه
ثم دخلت
سنه ثمان عشره و مائه
(ذكر الخبر عما كان في هذه السنه من الاحداث) فمن ذلك غزوه معاويه و سليمان ابنى هشام بن عبد الملك ارض الروم.
ولايه عمار بن يزيد على شيعه بنى العباس بخراسان
و فيها وجه بكير بن ماهان عمار بن يزيد الى خراسان واليا على شيعه بنى العباس، فنزل- فيما ذكر- مرو، و غير اسمه و تسمى بخداش، و دعا الى محمد بن على، فسارع اليه الناس، و قبلوا ما جاءهم به، و سمعوا اليه و أطاعوا، ثم غير ما دعاهم اليه، و تكذب و اظهر دين الخرمية، و دعا اليه و رخص لبعضهم في نساء بعض، و اخبرهم ان ذلك عن امر محمد بن على، فبلغ اسد بن عبد الله خبره، فوضع عليه العيون حتى ظفر به، فاتى به، و قد تجهز لغزو بلخ، فسأله عن حاله، فاغلظ خداش له القول، فامر به فقطعت يده، و قلع لسانه و سملت عينه.
ذكر ما كان من الحارث بن سريج مع اصحابه
فذكر محمد بن على عن أشياخه، قال: لما قدم اسد آمل في مبدئه، اتوه بخداش صاحب الهاشمية، فامر به قرعه الطبيب، فقطع لسانه، و سمل عينه، فقال: الحمد لله الذى انتقم لأبي بكر و عمر منك! ثم دفعه الى يحيى بن نعيم الشيبانى عامل آمل فلما قفل من سمرقند كتب الى يحيى فقتله و صلبه بامل، و اتى اسد بحزور مولى المهاجر بن داره الضبي، فضرب عنقه بشاطئ النهر ثم نزل اسد منصرفه من سمرقند بلخ، فسرح جديعا الكرماني الى القلعة التي فيها ثقل الحارث و ثقل اصحابه- و اسم القلعة التبوشكان من طخارستان العليا، و فيها بنو برزى التغلبيون، و هم اصهار الحارث- فحصرهم الكرماني حتى فتحها، فقتل مقاتلتهم و قتل بنى برزى،