تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٥ - ذكر الخبر عن مقتل سوره بن الحر
فقال: حسبك، لو اعولت على كل أنثى لعصيتها شوقا الى الحور العين، و رجع فقاتل حتى استشهد (رحمه الله) قال: فبينا الناس كذلك إذ اقبل رهج، فطلعت فرسان، فنادى منادى الجنيد: الارض، الارض! فترجل و ترجل الناس، ثم نادى منادى الجنيد: ليخندق كل قائد على حياله، فخندق الناس قال: و نظر الجنيد الى عبد الرحمن بن مكية يحمل على العدو، فقال: ما هذا الخرطوم السائل؟ قيل له: هذا ابن مكية، قال: ا لسان البقره! لله دره اى رجل هو! و تحاجزوا، و اصيب من الأزد مائه و تسعون.
و كانوا لقوا خاقان يوم الجمعه، فأرسل الجنيد الى عبد الله بن معمر بن سمير اليشكري ان يقف في الناحية التي تلى كس و يحبس من مر به، و يحوز الاثقال و الرجاله، و جاءت الموالي رجاله، ليس فيهم غير فارس واحد و العدو يتبعونهم، فثبت عبد الله بن معمر للعدو، فاستشهد في رجال من بكر، و أصبحوا يوم السبت، فاقبل خاقان نصف النهار، فلم ير موضعا للقتال فيه ايسر من موضع بكر بن وائل، و عليهم زياد بن الحارث، فقصد لهم، فقالت بكر لزياد: القوم قد كثرونا، فخل عنا نحمل عليهم قبل ان يحملوا علينا، فقال لهم: قد مارست سبعين سنه، انكم ان حملتم عليهم فصعدتم انهزمتم، و لكن دعوهم حتى يقربوا ففعلوا، فلما قربوا منهم حملوا عليهم فأفرجوا لهم، فسجد الجنيد، و قال خاقان يومئذ: ان العرب إذا احرجوا استقتلوا، فخلوهم حتى يخرجوا، و لا تعرضوا لهم، فإنكم لا تقومون لهم و خرج جوار للجنيد يولولن، فانتدب رجال من اهل الشام، فقالوا: الله الله يا اهل خراسان! الى اين؟ و قال الجنيد: ليله كليله الجراح، و يوم كيومه.
ذكر الخبر عن مقتل سوره بن الحر
و في هذه السنه قتل سوره بن الحر التميمى