تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٤ - سنه ثمان و عشرين و مائه
نيق، فأمرهم بالخندق، فخندقوا و امر مناديا، فنادى: من جاء برأس فله ثلاثمائة، فلم تطلع الشمس حتى انهزم الحارث، و قاتلهم الليل كله، فلما أصبحنا أخذ اصحاب نصر على الرزيق، فأدركوا عبد الله بن مجاعه بن سعد، فقتلوه و انتهى سلم الى عسكر الحارث، و انصرف الى نصر فنهاه نصر، فقال: لست منتهيا حتى ادخل المدينة على هذا الدبوسي، فمضى معه محمد ابن قطن و عبيد الله بن بسام الى باب درسنكان- و هو القهندز- فوجده مردوما، فصعد عبد الله بن مزيد الأسدي السور و معه ثلاثة، ففتحوا الباب، و دخل بن احوز، و وكل بالباب أبا مطهر حرب بن سليمان، فقتل سلم يومئذ كاتب الحارث بن سريج، و اسمه يزيد بن داود، و اتى عبد ربه ابن سيسن فقتله، و مضى سلم الى باب نيق ففتحه، و قتل رجلا من الجزارين كان دل الحارث على النقب، فقال المنذر الرقاشى ابن عم يحيى بن حضين، يذكر صبر القاسم الشيبانى:
ما قاتل القوم منكم غير صاحبنا* * * في عصبه قاتلوا صبرا فما ذعروا
هم قاتلوا عند باب الحصن ما وهنوا* * * حتى أتاهم غياث الله فانتصروا
فقاسم بعد امر الله أحرزها* * * و أنت في معزل عن ذاك مقتصر
و يقال: لما غلظ امر الكرماني و الحارث ارسل نصر الى الكرماني، فأتاه على عهد، و حضرهم محمد بن ثابت القاضى و مقدام بن نعيم أخو عبد الرحمن ابن نعيم الغامدى و سلم بن احوز، فدعا نصر الى الجماعه، فقال للكرمانى:
أنت اسعد الناس بذلك، فوقع بين سلم بن احوز و المقدام كلام، فاغلظ له سلم، فأعانه عليه اخوه، و غضب لهما السغدى بن عبد الرحمن الحزمي، فقال سلم: لقد هممت ان اضرب انفك بالسيف، فقال السغدى: لو مسست السيف لم ترجع إليك يدك، فخاف الكرماني ان يكون مكرا من نصر، فقام و تعلقوا به، فلم يجلس، و عاد الى باب المقصورة.
قال: فتلقوه بفرسه، فركب في المسجد، و قال نصر: اراد الغدر بي، و ارسل الحارث الى نصر: انا لا نرضى بك اماما، فأرسل اليه نصر: كيف