تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٦ - ذكر ظهور عبد الله بن معاويه بن عبد الله بن جعفر
و برز له عبد الله بن عمر فيمن كان معه من اهل الشام، فخرج رجل من اهل الشام يسأله البراز، فبرز له القاسم بن عبد الغفار، فقال له الشامي: لقد دعوت حين دعوت، و ما أظن ان يخرج الى رجل من بكر بن وائل، و الله ما اريد قتالك، و لكن احببت ان القى إليك ما انتهى إلينا، اخبرك انه ليس معكم رجل من اهل اليمن، لا منصور و لا اسماعيل و لا غيرهما الا و قد كاتب عبد الله بن عمر، و جاءته كتب مضر، و ما ارى لكم ايها الحى من ربيعه كتابا و لا رسولا، و ليسوا مواقيعكم يومكم حتى تصبحوا فيواقعوكم، فان استطعتم الا تكون بكم الحزه فافعلوا، فانى رجل من قيس، و سنكون غدا بازائكم، فان أردتم الكتاب الى صاحبنا ابلغته، و ان أردتم الوفاء لمن خرجتم معه فقد ابلغتكم حال الناس فدعا القاسم رجالا من قومه، فاعلمهم ما قال له الرجل، و ان ميمنه ابن عمر من ربيعه، و مضر ستقف بإزاء ميسرته و فيها ربيعه، فقال عبد الله بن معاويه: ان هذه علامه ستظهر لنا ان أصبحنا، فان أحب عمر بن الغضبان فليلقنى الليلة، و ان منعه شغل ما هو فيه فهو عذر، و قل له: انى لأظن القيسى قد كذب، فاتى الرسول عمر بذلك، فرده اليه بكتاب يعلمه ان رسولي هذا بمنزلتي عندي، و يأمره ان يتوثق من منصور و اسماعيل، و انما اراد ان يعلمهما بذلك قال: فأبى ابن معاويه ان يفعل، فاصبح الناس غادين على القتال، و قد جعل اليمن في الميمنه و مضر و ربيعه في الميسره، و نادى مناد: من اتى برأس فله كذا و كذا، او باسير فله كذا و كذا، و المال عند عمر بن الغضبان.
و التقى الناس و اقتتلوا، و حمل عمر بن الغضبان على ميمنه ابن عمر فانكشفوا، و مضى اسماعيل و منصور من فورهما الى الحيرة، و رجمت غوغاء الناس اهل اليمن من اهل الكوفه، فقتلوا فيهم اكثر من ثلاثين رجلا، و قتل الهاشمى العباس بن عبد الله زوج ابنه الملاة.
ذكر عمر ان محمد بن يحيى حدثه عن ابيه، عن عاتكه بنت الملاة،