تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٠ - ذكر مسير مروان الى الشام و خلع ابراهيم بن الوليد
سنه سبع و عشرين و مائه
(ذكر ما كان فيها من الاحداث)
ذكر مسير مروان الى الشام و خلع ابراهيم بن الوليد
فمما كان فيها من ذلك مسير مروان بن محمد الى الشام و الحرب التي جرت بينه و بين سليمان بن هشام بعين الجر.
ذكر ذلك و السبب الذى كانت عنه هذه الوقعه:
قال ابو جعفر: و كان السبب ما ذكرت بعضه، من امر مسير مروان بعد مقتل الوليد بن يزيد الى الجزيرة من أرمينية، و غلبته عليها، مظهرا انه ثائر بالوليد، منكر قتله، ثم اظهاره البيعه ليزيد بن الوليد بعد ما ولاه عمل ابيه محمد بن مروان، و اظهاره ما اظهر من ذلك، و توجيهه و هو بحران محمد بن عبد الله بن علاثة و جماعه من وجوه اهل الجزيرة فحدثني احمد، قال:
حدثنا عبد الوهاب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابو هاشم مخلد بن محمد، قال: لما اتى مروان موت يزيد ارسل الى ابن علاثة و اصحابه فردهم من منبج، و شخص الى ابراهيم بن الوليد، فسار مروان في جند الجزيرة، و خلف ابنه عبد الملك في اربعين الف من الرابطة بالرقة فلما انتهى الى قنسرين، و بها أخ ليزيد بن الوليد يقال له بشر، كان ولاه قنسرين فخرج اليه فصافه، فنادى الناس، و دعاهم مروان الى مبايعته، فمال اليه يزيد بن عمر بن هبيرة في القيسية، و أسلموا بشرا و أخا له يقال له مسرور بن الوليد،- و كان أخا بشر لامه و ابيه- فأخذه مروان و أخاه مسرور بن الوليد، فحبسهما و سار فيمن معه من اهل الجزيرة و اهل قنسرين، متوجها الى اهل حمص، و كان اهل حمص امتنعوا حين مات يزيد بن الوليد ان يبايعوا ابراهيم و عبد العزيز ابن الحجاج، فوجه اليه ابراهيم عبد العزيز بن الحجاج و جند اهل دمشق، فحاصرهم في مدينتهم، و اغذ مروان السير، فلما دنا من مدينه حمص، رحل عبد العزيز عنهم، و خرجوا الى مروان فبايعوه، و ساروا باجمعهم معه