تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٢ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
فلما دخلت على زيد بن على فسلمت عليه ظن انها شابه، فكلمته فإذا افصح الناس لسانا، و اجمله منظرا، فسألها عن نسبها فانتسبت له، و اخبرته ممن هي، فقال لها: هل لك رحمك الله ان تتزوجينى؟ قالت: أنت و الله- رحمك الله- رغبه لو كان من امرى التزويج، قال لها: و ما الذى يمنعك؟
قالت: يمنعني من ذلك انى قد اسننت، فقال لها: كلا قد رضيت، ما ابعدك من ان تكوني قد اسننت! قالت: رحمك الله، انا اعلم بنفسي منك، و بما اتى على من الدهر، و لو كنت متزوجه يوما من الدهر لما عدلت بك، و لكن لي ابنه أبوها ابن عمى، و هي اجمل منى، و انا أزوجكها ان احببت، قال: رضيت ان تكون مثلك، قالت له: لكن خالقها و مصورها لم يرض ان يجعلها مثلي، حتى جعلها ابيض و اوسم و اجسم، و احسن منى دلا و شكلا فضحك زيد، و قال لها: قد رزقت فصاحه و منطقا حسنا، فأين فصاحتها من فصاحتك؟ قالت: اما هذا فلا علم لي به، لانى نشأت بالحجاز، و نشأت ابنتى بالكوفه، فلا ادرى لعل ابنتى قد أخذت لغة أهلها فقال زيد: ليس ذلك باكره الى، ثم واعدها موعدا فأتاها فتزوجها، ثم بنى بها فولدت له جاريه ثم انها ماتت بعد، و كان بها معجبا.
قال: و كان زيد بن على ينزل بالكوفه منازل شتى، في دار امراته في الأزد مره، و مره في اصهاره السلميين، و مره عند نصر بن خزيمة في بنى عبس، و مره في بنى غبر ثم انه تحول من بنى غبر الى دار معاويه ابن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري في اقصى جبانه سالم السلولي، و في بنى نهد و بنى تغلب عند مسجد بنى هلال بن عامر، فأقام يبايع اصحابه، و كانت بيعته التي يبايع عليها الناس: انا ندعوكم الى كتاب الله و سنه نبيه (صلى الله عليه و سلم)، و جهاد الظالمين، و الدفع عن المستضعفين، و إعطاء المحرومين، و قسم هذا الفيء بين اهله بالسواء، و رد الظالمين، و أقفال المجمر و نصرنا اهل البيت على من نصب لنا و جهل حقنا، ا تبايعون على ذلك؟