تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٢ - خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
من منادمته، و ساله ان يأذن لابن سهيل في الخروج اليه- و كان ابن سهيل من اهل اليمن و قد ولى دمشق غير مره، و كان ابن سهيل من خاصه الوليد- فضرب هشام ابن سهيل و سيره
٣
، و أخذ عياض بن مسلم كاتب الوليد، و بلغه انه يكتب بالاخبار الى الوليد، فضربه ضربا مبرحا، و البسه المسوح.
فبلغ الوليد، فقال: من يثق بالناس، و من يصطنع المعروف! هذا الأحول المشئوم قدمه ابى على اهل بيته فصيره ولى عهده، ثم يصنع بي ما ترون:
لا يعلم ان لي في احد هوى الا عبث به، كتب الى ان اخرج عبد الصمد فاخرجته اليه، و كتبت اليه ان يأذن لابن سهيل في الخروج الى، فضربه و سيره، و قد علم رأيي فيه، و قد علم انقطاع عياض بن مسلم الى، و تحرمه بي و مكانه منى و انه كاتبي، فضربه و حبسه، يضارنى بذلك، اللهم اجرنى منه! و قال:
انا النذير لمسدى نعمه ابدا* * * الى المقاريف ما لم يخبر الدخلا
ان أنت اكرمتهم الفيتهم بطرا* * * و ان اهنتهم الفيتهم ذللا
ا تشمخون و منا راس نعمتكم* * * ستعلمون إذا كانت لنا دولا
انظر فان كنت لم تقدر على مثل* * * له سوى الكلب فاضربه له مثلا
بينا يسمنه للصيد صاحبه* * * حتى إذ ما قوى من بعد ما هزلا
عدا عليه فلم تضرره عدوته* * * و لو اطاق له اكلا لقد اكلا
و كتب الى هشام:
لقد بلغنى الذى احدث امير المؤمنين من قطع ما قطع عنى، و محو ما محا من اصحابى و حرمي و اهلى، و لم أكن اخاف ان يبتلى الله امير المؤمنين بذلك و لا أبالي به منه، فان يكن ابن سهيل كان منه ما كان فبحسب العير ان يكون قدر الذئب، و لم يبلغ من صنيعي في ابن سهيل و استصلاحه، و كتابي الى امير المؤمنين فيه كنه ما بلغ امير المؤمنين من قطيعتي، فان يكن ذلك لشيء في نفس امير المؤمنين على، فقد سبب الله لي من العهد، و كتب لي