تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٧ - ذكر الاخبار عن خروج الضحاك محكما و دخوله الكوفه، و من اين كان اقباله إليها
و النضر بن سعيد الحرشي- و كانت اليمانيه من اهل الشام مع عبد الله بن عمر بالحيرة، و المضرية، مع ابن الحرشي بالكوفه، فهم يقتتلون فيما بينهم غدوه و عشيه.
قال: فمات سعيد بن بهدل في وجهه ذلك من طاعون اصابه، و استخلف الضحاك بن قيس من بعده، و كانت له امراه تسمى حوماء، فقال الخيبرى في ذلك:
سقى الله يا حوماء قبر ابن بهدل* * * إذا رحل السارون لم يترحل
قال: و اجتمع مع الضحاك نحو من الف ثم توجه الى الكوفه، و مر بأرض الموصل، فاتبعه منها و من اهل الجزيرة نحو من ثلاثة آلاف، و بالكوفه يومئذ النضر بن سعيد الحرشي و معه المضرية، و بالحيرة عبد الله بن عمر في اليمانيه، فهم متعصبون يقتتلون فيما بين الكوفه و الحيرة، فلما دنا اليه الضحاك فيمن معه من الكوفه اصطلح ابن عمر و الحرشي، فصار امرهم واحدا، و يدا على قتال الضحاك، و خندقا على الكوفه، و معهما يومئذ من اهل الشام نحو من ثلاثين ألفا، لهم قوه و عده، و معهم قائد من اهل قنسرين، يقال له عباد بن الغزيل في الف فارس، قد كان مروان أمد به ابن الحرشي، فبرزوا لهم، فقاتلوهم، فقتل يومئذ عاصم بن عمر بن عبد العزيز و جعفر بن عباس الكندى، و هزموهم اقبح هزيمه، و لحق عبد الله بن عمر في جماعتهم بواسط، و توجه ابن الحرشي- و هو النضر- و جماعه المضرية و اسماعيل ابن عبد الله القسرى الى مروان، فاستولى الضحاك و الجزرية على الكوفه و أرضها، و جبوا السواد ثم استخلف الضحاك رجلا من اصحابه- يقال له ملحان- على الكوفه في مائتي فارس، و مضى في عظم اصحابه الى عبد الله ابن عمر بواسط، فحاصره بها، و كان معه قائد من قواد اهل قنسرين يقال له عطية الثعلبى- و كان من الأشداء- فلما تخوف محاصره الضحاك خرج في سبعين او ثمانين من قومه متوجها الى مروان، فخرج على القادسية، فبلغ ملحانا ممره، فخرج في اصحابه مبادرا يريده، فلقيه على قنطره السيلحين- و ملحان قد تسرع في نحو من ثلاثين فارسا- فقاتله