تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٧ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
فقال: هو و الله الرجل كل الرجل، و لكن رايت شحم ظهره ذراعا، و ليس هكذا يكون صاحب الحرب قال: ثم بايعه بعد، و قاتل معه.
قال: و حدثنى عبد الله بن محمد بن سلم- يدعى ابن البواب مولى المنصور- قال: كتب ابو جعفر الى الاعمش كتابا على لسان محمد، يدعوه الى نصرته، فلما قراه قال: قد خبرناكم يا بنى هاشم، فإذا أنتم تحبون الثريد.
فلما رجع الرسول الى ابى جعفر فاخبره، قال: اشهد ان هذا كلام الاعمش.
و حدثنى الحارث، قال: حدثنى ابن سعد، عن محمد بن عمر، قال:
غلب محمد بن عبد الله على المدينة، فبلغنا ذلك، فخرجنا و نحن شباب، انا يومئذ ابن خمس عشره سنه، فانتهينا اليه، و هو قد اجتمع اليه الناس ينظرون اليه، ليس يصد عنه احد، فدنوت حتى رايته و تاملته، و هو على فرس، و عليه قميص ابيض محشو و عمامة بيضاء، و كان رجلا احزم، قد اثر الجدري في وجهه، ثم وجه الى مكة فأخذت له، و بيضوا، و وجه أخاه ابراهيم بن عبد الله الى البصره، فأخذها و غلبها و بيضوا معه.
رجع الحديث الى حديث عمر قال عمر: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: ندب امير المؤمنين ابو جعفر عيسى بن موسى لقتال محمد، و قال: لا أبالي أيهما قتل صاحبه، و ضم اليه اربعه آلاف من الجند، و بعث معه محمد بن ابى العباس امير المؤمنين.
قال: و حدثنى عبد الملك بن شيبان عن زيد مولى مسمع، قال: لما امر ابو جعفر عيسى بن موسى بالشخوص، قال: شاور عمومتك، فقال له:
امض ايها الرجل، فو الله ما يراد غيرى و غيرك، و ما هو الا ان تشخص او اشخص، قال: فسار حتى قدم علينا و نحن بالمدينة.
قال: و حدثنى عبد الملك بن شيبان، قال: دعا ابو جعفر بن حنظله البهرانى- و كان ابرص طوالا، اعلم الناس بالحرب، و قد شهد مع مروان حروبه- فقال: يا جعفر، قد ظهر محمد، فما عندك؟ قال: و اين ظهر؟