تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٨ - سنه ثمان و عشرين و مائه
فنقموا على الحارث عونه الكرماني، و قتاله نصرا فقال نصر لأصحابه حين تغير الأمر بينه و بين الحارث: ان مضر، لا تجتمع لي ما كان الحارث مع الكرماني، لا يتفقان على امر، فالرأي تركهما، فإنهما يختلفان و خرج الى جلفر فيجد عبد الجبار الأحول العدوى و عمر بن ابى الهيثم الصغدي، فقال لهما: ا يسعكما المقام مع الكرماني؟ فقال عبد الجبار: و أنت فلا عدمت آسيا، ما احلك هذا المحل! فلما رجع نصر الى مرو امر به فضرب أربعمائة سوط، و مضى نصر الى خرق، فأقام اربعه ايام بها، و معه مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم و سلم بن احوز و سنان الأعرابي، فقال نصر لنسائه: ان الحارث سيخلفنى فيكن و يحميكن فلما قرب من نيسابور أرسلوا اليه: ما اقدمك، و قد اظهرت من العصبية امرا قد كان الله اطفاه؟ و كان عامل نصر على نيسابور ضرار ابن عيسى العامري، فأرسل اليه نصر بن سيار سنانا الأعرابي و مسلم بن عبد الرحمن و سلم بن احوز، فكلموهم فخرجوا، فتلقوا نصرا بالمواكب و الجوارى و الهدايا، فقال سلم: جعلني الله فداك! هذا الحى من قيس، فإنما كانت عاتبه، فقال نصر:
انا ابن خندف تنمينى قبائلها* * * للصالحات و عمى قيس عيلانا
و اقام عند نصر حين خرج من مرو يونس بن عبد ربه و محمد بن قطن و خالد بن عبد الرحمن في نظرائهم.
قال: و تقدم عباد بن عمر الأزدي و عبد الحكيم بن سعيد العوذى و ابو جعفر عيسى بن جرز على نصر من مكة بابرشهر، فقال نصر لعبد الحكيم:
اما ترى ما صنع سفهاء قومك؟ فقال عبد الحكيم: بل سفهاء قومك، طالت ولايتها في ولايتك، و صيرت الولاية لقومك دون ربيعه و اليمن فبطروا، و في ربيعه و اليمن حلماء و سفهاء فغلب السفهاء الحكماء فقال عباد: ا تستقبل الأمير بهذا الكلام! قال: دعه فقد صدق، فقال ابو جعفر عيسى بن جرز- و هو من اهل قريه على نهر مرو: ايها الأمير، حسبك من هذه الأمور و الولاية،