تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٤ - ولايه رياح بن عثمان على المدينة و امر ابنى عبد الله بن حسن
ان رح بالكتاب العشية على رءوس الناس، فادفعه الى فلما كان العشى ارسل اليه فأتاه و عنده جماعه فقال: ايها الناس، ان الأمير أمرني ان اكتب كتابا، و ارفع على ابن خالد، و قد كتبت كتابا اتنجى به، و انا اشهدكم ان كل ما فيه باطل فامر به رياح فضرب مائه سوط، و رد الى السجن.
قال عمر: حدثنى عيسى بن عبد الله، قال: حدثنى عمى عبيد الله بن محمد بن عمر بن على، قال: لما اهبط الله آدم من الجنه رفعه على ابى قبيس، فرفع له الارض جميعا حتى رآها و قال: هذه كلها لك، قال: اى رب، كيف اعلم ما فيها؟ فجعل له النجوم، فقال: إذا رايت نجم كذا و كذا كان كذا و كذا، و إذا رايت نجم كذا و كذا كان كذا و كذا، فكان يعلم ذلك بالنجوم ثم ان ذلك اشتد عليه، فانزل الله عز و جل مرآه من السماء يرى بها ما في الارض حتى إذا ما مات آدم عمد إليها شيطان يقال له فقطس فكسرها، و بنى عليها مدينه بالمشرق يقال لها جابرت، فلما كان سليمان بن داود سال عنها، فقيل له: أخذها فقطس فدعاه فسأله عنها، فقال: هي تحت اواسى جابرت، قال: فاتنى بها، قال و من يهدمها؟ فقالوا لسليمان: قل له: أنت، فقال سليمان: أنت، فاتى بها سليمان، فكان يجبر بعضها الى بعض ثم يشدها في أقطارها بسير، ثم ينظر فيها، حتى هلك سليمان، فوثبت عليها الشياطين، فذهبت بها و بقيت منها بقية، فتوارثتها بنو إسرائيل حتى صارت الى راس الجالوت، فاتى بها مروان بن محمد، فكان يحكها و يجعلها على مرآه اخرى فيرى فيها ما يكره، فرمى بها و ضرب عنق راس الجالوت، و دفعها الى جاريه له، فجعلتها في كرسفة، ثم جعلتها في حجر، فلما استخلف ابو جعفر سال عنها فقيل له: هي عند فلانة، فطلبها حتى وجدها، فكانت عنده، فكان يحكها و يجعلها على مرآه اخرى فيرى فيها، و كان يرى محمد ابن عبد الله، فكتب الى رياح بن عثمان: ان محمدا ببلاد فيها الاترج و الأعناب فاطلبه بها و قد كتب الى محمد بعض اصحاب ابى جعفر: لا تقيمن في موضع الا بقدر مسير البريد من العراق الى المدينة، فكان يتنقل فيراه