تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٨ - ذكر خبر قتل ابى مسلم الخراسانى
فلما رآنى قال: يا بن اللخناء، لا مرحبا بك! أنت منعتني منه أمس، و الله ما غمضت الليلة، ثم شتمني حتى خفت ان يأمر بقتلى، ثم قال: ادع لي عثمان بن نهيك، فدعوته، فقال: يا عثمان، كيف بلاء امير المؤمنين عندك؟
قال: يا امير المؤمنين انما انا عبدك، و الله لو أمرتني ان أتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري لفعلت، قال: كيف أنت ان امرتك بقتل ابى مسلم؟
فوجم ساعه لا يتكلم، فقلت: ما لك لا تتكلم! فقال قوله ضعيفه: اقتله، قال: انطلق فجيء باربعه من وجوه الحرس جلند، فمضى، فلما كان عند الرواق، ناداه: يا عثمان يا عثمان، ارجع، فرجع، قال: اجلس، و ارسل الى من تثق به من الحرس، فاحضر منهم اربعه، فقال لوصيف له انطلق:
فادع شبيب بن واج، و ادع أبا حنيفه و رجلين آخرين، فدخلوا، فقال لهم امير المؤمنين نحوا مما قال لعثمان، فقالوا: نقتله، فقال: كونوا خلف الرواق، فإذا صفقت فاخرجوا فاقتلوه.
و ارسل الى ابى مسلم رسلا بعضهم على اثر بعض، فقالوا: قد ركب، و أتاه وصيف، فقال: اتى عيسى بن موسى، فقلت: يا امير المؤمنين، الا اخرج فاطوف في العسكر، فانظر ما يقول الناس؟ هل ظن احد ظنا، او تكلم احد بشيء؟ قال: بلى، فخرجت، و تلقاني ابو مسلم داخلا، فتبسم و سلمت عليه و دخل، فرجعت، فإذا هو منبطح لم ينتظر به رجوعى، و جاء ابو الجهم، فلما رآه مقتولا قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! فاقبلت على ابى الجهم، فقلت له: امرته بقتله حين خالف، حتى إذا قتل قلت هذه المقاله! فنبهت به رجلا غافلا، فتكلم بكلام اصلح ما جاء منه، ثم قال: يا امير المؤمنين، الا ارد الناس؟ قال: بلى، قال: فمر بمتاع يحول الى رواق آخر من ارواقك هذه، فامر بفرش فأخرجت، كأنه يريد ان يهيئ له رواقا آخر و خرج ابو الجهم، فقال: انصرفوا، فان الأمير يريد ان يقيل عند امير المؤمنين، و رأوا المتاع ينقل، فظنوه صادقا، فانصرفوا ثم راحوا، فامر لهم ابو جعفر بجوائزهم، و اعطى أبا إسحاق مائه الف