تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨١ - ذكر خبر قتل ابى مسلم الخراسانى
قال على: قال مسلم بن المغيره: كنت مع الحسن بن قحطبه بإرمينية فلما وجه ابو مسلم الى الشام كتب ابو جعفر الى الحسن ان يوافيه و يسير معه، فقدمنا على ابى مسلم و هو بالموصل فأقام أياما، فلما اراد ان يسير، قلت للحسن: أنتم تسيرون الى القتال و ليس بك الى حاجه، فلو أذنت لي فأتيت العراق، فاقمت حتى تقدموا ان شاء الله! قال: نعم، لكن اعلمنى إذا اردت الخروج، قلت: نعم، فلما فرغت و تهيأت اعلمته، و قلت:
اتيتك اودعك، قال: قف لي بالباب حتى اخرج إليك، فخرجت فوقفت و خرج، فقال: انى اريد ان القى إليك شيئا لتبلغه أبا أيوب، و لو لا ثقتي بك لم اخبرك، و لو لا مكانك من ابى أيوب لم اخبرك، فابلغ أبا أيوب انى قد ارتبت بابى مسلم منذ قدمت عليه، انه يأتيه الكتاب من امير المؤمنين فيقرؤه، ثم يلوى شدقه، و يرمى بالكتاب الى ابى نصر، فيقرؤه و يضحكان استهزاء، قلت: نعم قد فهمت، فلقيت أبا أيوب و انا ارى ان قد أتيته بشيء، فضحك، و قال: نحن لأبي مسلم أشد تهمه منا لعبد الله بن على الا انا نرجو واحده، نعلم ان اهل خراسان لا يحبون عبد الله بن على، و قد قتل منهم من قتل، و كان عبد الله بن على حين خلع خاف اهل خراسان فقتل منهم سبعه عشر ألفا، امر صاحب شرطته حياش بن حبيب فقتلهم.
قال على: فذكر ابو حفص الأزدي ان أبا مسلم قاتل عبد الله بن على فهزمه، و جمع ما كان في عسكره من الأموال فصيره في حظيرة، و أصاب عينا و متاعا و جوهرا كثيرا، فكان منثورا في تلك الحظيرة، و وكل بها و بحفظها قائدا من قواده، فكنت في اصحابه، فجعلها نوائب بيننا، فكان إذا خرج رجل من الحظيرة فتشه، فخرج اصحابى يوما من الحظيرة و تخلفت، فقال لهم الأمير: ما فعل ابو حفص؟ فقالوا: هو في الحظيرة، قال: فجاء فاطلع